وقيل: إنما سمي بابلاً لأن الألسنة فيه تبلبلت ، وافترقت الأمم من ذلك المكان فِي الآفاق لاختلاف ألسنتها .
وقيل: إن ذلك إنما كان على عهد فرعون إذ جمع الناس لبنيان الصرح ، ومن ذلك الوقت لا تدع الريح بنياناً يبلغ ذراعاً إلا دمرته.
وقال ابن عباس:"إن سليمان لما ذهب ملكه ارتد فئام من الناس من الجن والإنس وأحدثوا سحراً ، واتبعوا الشهوات . فلما رجع سليمان إلى ملكه ، أخذ تلك الكتب ودفنها . فلما مات ظهرت الإنس والجن على تلك الكتب ، وقالوا: هذا كتاب من عند الله أخفاه عنا سليمان فجعلوه ديناً".
ومعنى {تَتْلُواْ} : تحدث وتروي وتتكلم.
وقيل: معناه تتبع.
قوله: {على مُلْكِ سليمان} .
أي: فِي ملكه وعهده.
قال ابن عباس:"كان سبب محنة سليمان صلى الله عليه وسلم أن أهل امرأة له يقال لها جرادة اختصموا إليه مع خصماء لهم/ فكان هوى سليمان أن يكون الحق لأهل جرادة فيقضي لهم فعوقب حين لم يكن هواه فيهم واحداً . وكان سليمان صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يدخل الخلاء أو يقضي حاجة أعطى خاتمه لجرادة ، فلما أراد الله منه ما أراد جاء الشيطان يوماً في"
صورة سليمان إلى جرادة فقال: هاتي الخاتم . فأخذه فلبسه فدانت له الشياطين والجن والإنس . فلما جاءها سليمان يطلب الخاتم ، قالت له: كذبت لست سليمان فعرف سليمان أنه ابتلي ، فعند ذلك كتبت الشياطين سحراً ودفنوه تحت الكرسي ، وأخرجوه بعد موته ، فضل الناس به ، وتبرأ كثير منهم من سليمان صلى الله عليه وسلم.
قوله: {وَمَآ أُنْزِلَ عَلَى الملكين} .
"ما"فِي موضع نصب عطفاً على"ما"فِي قوله: {واتبعوا مَا} .
وإن شئت عطفاً على السحر أي: {يُعَلِّمُونَ الناس السحر وَمَآ أُنْزِلَ عَلَى الملكين} .
وقيل: ما جحد قاله ابن عباس/ . أي لم ينزل على الملكين السحر.