فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 45006 من 466147

وقال الفخر:

{سَوَاء السبيل} وسطه قال تعالى: {فاطلع فَرَءاهُ فِى سَوَاء الجحيم} [الصافات: 55] أي وسط الجحيم، والغرض التشبيه دون نفس الحقيقة، ووجه التشبيه فِي ذلك أن من سلك طريقة الإيمان فهو جار على الاستقامة المؤدية إلى الفوز والظفر بالطلبة من الثواب والنعيم، فالمبدل لذلك بالكفر عادل عن الاستقامة فقيل فيه إنه ضل سواء السبيل. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 213}

وقال ابن عاشور:

وقوله: {ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل} تذييل للتحذير الماضي للدلالة على أن المحذر منه كفر أو يفضي إلى الكفر لأنه ينافي حرمة الرسول والثقة به وبحكم الله تعالى، ويحتمل أن المراد بالكفر أحوال أهل الكفر أي لا تتبدلوا بآدابكم تقلد عوائد أهل الكفر فِي سؤالهم كما قال صلى الله عليه وسلم فِي حديث"الصحيحين":"فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم"وإطلاق الكفر على أحوال أهله وإن لم تكن كفراً شائع فِي ألفاظ الشريعة وألفاظ السلف كما قالت جميلة بنت عبد الله بن أُبَيَ زوجةُ ثابتِ بن قيس:"إني أكره الكفر"تريد الزنا، فإذن ذكر جملة بعد جملة يؤذن بمناسبة بين الجملتين فإذا لم يكن مدلول الجملتين واضح التناسب علم المخاطب أن هنالك مناسبة يرمز إليها البليغ فهنا تعلم أن الارتداد عن الإيمان إلى الكفر معنى كلي عام يندرج تحته سؤالهم الرسول كما سأل بنو إسرائيل موسى فتكون تلك القضية كفراً وهو المقصود من التذييل المعرف فِي باب الإطناب بأنه تعقيب الجملة بجملة مشتملة على معناها تتنزل منزلة الحجة على مضمون الجملة وبذلك يحصل تأكيد معنى الجملة الأولى وزيادة فالتذييل ضرب من ضروب الإطناب من حيث يشتمل على تقرير معنى الجملة الأولى ويزيد عليه بفائدة جديدة لها تعلق بفائدة الجملة الأولى.

وأبدعه ما أخرج مخرج الأمثال لما فيه من عُموم الحكم ووجيز اللفظ مثل هاته الآية، وقول النابغة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت