{وَمَن يَتَبَدَّلِ الكفر بالإيمان فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السبيل} جملة مستقلة مشتملة على حكم كلي أخرجت مخرج المثل جيء بها لتأكيد النهي عن الاقتراح المفهوم من قوله: {أَمْ تُرِيدُونَ} الخ معطوفة عليه، فهي تذييل له باعتبار أن المقترحين الشاكين من جملة الضالين الطريق المستقين المتبدلين و (سواء) بمعنى وسط أو مستوى، والإضافة من باب إضافة الوصف إلى الموصوف لقصد المبالغة فِي بيان قوة الاتصاف كأنه نفس السواء على منهاج حصول الصورة فِي الصورة الحاصلة والفاء رابطة وما بعدها لا يصح أن يكون جزاء الشرط لأن ضلال الطريق المستقيم متقدم على الاستبدال والارتداد لا يترتب عليه، ولأن الجزاء إذا كان ماضياً مع (قد) كان باقياً على مضيه لأن (قد) للتحقيق، وما تأكد ورسخ لا ينقلب، ولا يترتب الماضي على المستقبل، ولأن كون الشرط مضارعاً والجزاء ماضياً صورة ضعيف لم يأت فِي الكتاب العزيز على ما صرح به الرضي وغيره فلا بد من التقدير بأن يقال: ومن يتبدل الكفر بالإيمان فالسبب فيه أنه تركه، ويؤل المعنى إلى أن ضلال الطريق المستقيم وهو الكفر الصريح فِي الآيات سبب للتبديل والارتداد، وفسر بعضهم التبدل المذكور بترك الثقة بالآيات باعتبار كونه لازماً له فيكون كناية عنه، وحاصل الآية حينئذ ومن يترك الثقة بالآيات البينة المنزلة بحسب المصالح التي من جملتها الآيات الناسخة التي هي خير محض، وحق بحت واقترح غيرها فقد عدل وجار من حيث لا يدري عن الطريق المستقيم الموصل إلى معالم الحق والهدى، وتاه فِي تيه الهوى، وتردى فِي مهاوي الردى، واختار ما فِي النظم الكريم إيذاناً من أول الأمر على أبلغ وجه بأن ذلك كفر وارتداد، ولعل ما أشرنا إليه أولى كما لا يخفى على المتدبر، وقرئ {وَمَن يُبَدّلْ} من أبدل وإدغام الدال فِي الضاد والإظهار قراءتان مشهورتان. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 1 صـ 356}