قال - عليه الرحمة:
{بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (112) }
أسلم وجهه أي أخلص لله قصده، وأفرد لله وجهه، وطهَّر عن الشوائب عقله. {وَهُوَ مُحْسِنٌ} . عالِمٌ بحقيقة ما يفعله وحقيقة ما يستعمله، وهو محسن فِي المآل كما أنه مسلم فِي الحال.
ويقال:"الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه"فتكون مستسلماً بظاهرك، مشاهداً بسرائرك، فِي الظاهر جهد وسجود وفي الباطن كشف ووجود.
ويقال: {أَسْلَمَ وَجْهَهُ} بالتزام الطاعات، {وَهُوَ مُحْسِنٌ} قائمٌ بآداب الخدمة بحسن آداب الحضور، فهؤلاء ليس عليهم خوف الهجر، ولا يلحقهم خفيُّ المكر، فلا الدنيا تشغلهم عن المشاهدة ولا الآخرة تشغلهم غداً عن الرؤية. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 1 صـ 114 - 115}