فصل
قال الفخر:
قرأ نافع وابن عامر (وأوصى) بالألف وكذلك هو فِي مصاحف المدينة والشام والباقون بغير ألف بالتشديد وكذلك هو فِي مصاحفهم والمعنى واحد إلا أن فِي (وصى) دليل مبالغة وتكثير. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 2 صـ 66}
وقال الماوردي:
ووصّى أبلغ من أوصى، لأن أوصى يجوز أن يكون قاله مرة واحدة، وَوَصَّى لا يكون إلا مراراً. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 1 صـ 193}
سؤال: الضمير فِي (بها) إلى أي شيء يعود؟
الجواب: قال أبو عبيدة: إن شئت رددت الكناية إلى الملة لأنه ذكر ملة إبراهيم، وإن شئت رددتها إلى الوصية: أي وصى إبراهيم بنيه الثمانية إسماعيل وأمه هاجر القبطية، وإسحاق وأمه سارة، وستة أمهم قنطورة بنت يقطن الكنعانية تزوجها إبراهيم بعد وفاة سارة. انتهى انتهى. {تفسير البغوي حـ 1 صـ 153}
وقال ابن عادل:
وبنو إبراهيم ثمانية: إسماعيل وهو أكبر بنيه وأمه هاجر، وإسحاق وأمه سارة وهو ثاني بنيه، ومديان، ومدان، وزمران، ويقشان، وبشباق، وشوح، وهؤلاء أمهم قطورة التي تزوجها إبراهيم بعد موت سارة، وليس لغير إسماعيل وإسحاق خبر مفصل فِي التوراة سوى أن ظاهر التوراة أن مديان هو جد أمة مدين أصحاب الأيكة وأن موسى - عليه السلام - لما خرج خائفاً من مصر نزل أرض مديان وأن يثرون أو رعوئيل (هو شعيب) كان كاهن أهل مدين. وأما يعقوب فهو ابن إسحاق من زوجه رفقة الأرامية تزوجها سنة ست وثلاثين وثمانمائة وألف قبل المسيح فِي حياة جده إبراهيم فكان فِي زمن إبراهيم رجلاً ولقب بإسرائيل وهو جد جميع بني إسرائيل ومات يعقوب بأرض مصر سنة تسع وثمانين وتسعمائة وألف قبل المسيح ودفن بمغارة المكفلية بأرض كنعان (بلد الخليل) حيث دفن جده وأبوه عليهم السلام. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 2 صـ 502}
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تعليق
الجزم بأن عدد أولاد إبراهيم - عليه السلام - ثمانية وذكر أسمائهم كما فعل ابن عادل وغيره أمر فيه نظر فإن القرآن الكريم لم يذكر لنا من أولاد الخليل - عليه السلام - إلا إسماعيل وإسحاق، ويرجح هذا حكاية القرآن قول أولاد يعقوب - عليه السلام - جوابا لأبيهم عند سؤاله لهم {إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آَبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} حيث أطلقوا الأب على العم فإسماعيل - عليه السلام - عم ليعقوب، والعرب تطلق الأب وتريد العم، كما فِي الآية الكريمة، كما تسمي الخالة أما قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"عم الرجل صنو أبيه"وقال فِي عمه العباس:"ردوا علي أبي فإني أخشى أن تفعل به قريش ما فعلت ثقيف بعروة بن مسعود". وذلك أنهم قتلوه.
فلو كان لإبراهيم - عليه السلام - أولاد غير إسماعيل وإسحاق لذكرهم أولاد يعقوب - عليه السلام - فِي الجواب، كما ذكروا إسماعيل - عليه السلام ـ
لذا يجب التوقف عند ما أخبر به القرآن وعدم الجزم بما سواه إلا إذا دلت عليه السنة الصحيحة. والله أعلم بالصواب.