فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 48903 من 466147

وقال أبو حيان:

{فلا تكونن من الممترين} .

المراد بهذا الخطاب فِي المعنى هو الأمّة. ودل الممترين على وجودهم، ونهى أن يكون منهم، والنهي عن كونه منهم أبلغ من النهي عن نفس الفعل. فقولك: لا تكن ظالماً، أبلغ من قولك: لا تظلم، لأن لا تظلم نهي عن الالتباس بالظلم. وقولك: لا تكن ظالماً نهي عن الكون بهذه الصفة. والنهي عن الكون على صفة، أبلغ من النهي عن تلك الصفة، إذ النهي عن الكون على صفة يدل بالوضع على عموم الأكوان المستقبلة على تلك الصفة، ويلزم من ذلك عموم تلك الصفة. والنهي عن الصفة يدل بالوضع على عموم تلك الصفة. وفرق بين ما يدل على عموم، ويستلزم عموماً، وبين ما يدل على عموم فقط، فلذلك كان أبلغ، ولذلك كثر النهي عن الكون. قال تعالى: {فلا تكوننّ من الجاهلين} {ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله} {فلا تكن فِي مرية منه} والكينونة فِي الحقيقة ليست متعلق النهي. والمعنى: لا تظلم فِي كل أكوانك، أي فِي كل فرد فرد من أكوانك، فلا يمر بك وقت يوجد فيه منك ظلم، فتصير كأن فيه نصاً على سائر الأكوان، بخلاف لا تظلم، فإنه يستلزم الأكوان. وأكد النهي بنون التوكيد مبالغة فِي النهي، وكانت المشدّدة لأنها أبلغ فِي التأكيد من المخففة. والمعنى: فلا تكونن من الذين يشكون فِي الحق، لأن ما جاء من الله تعالى لا يمكن أن يقع فيه شك ولا جدال، إذ هو الحق المحض الذي لا يمكن أن يلحق فيه ريب ولا شك. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 1 صـ 610}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت