(مع النص الحكيم السامي)
(مناسبة الآية لما قبلها)
قال البقاعي:
ولما لعن الكاتمين واستثنى منهم التائبين ذكر المصرّين معبراً عن كتمانهم بالكفر لتعم العبارة كل كفر فقال: {إن الذين كفروا} أي بهذا الكتمان وغيره {وماتوا وهم كفار} قال الحرالي: ففي إشعاره يسر توبة الكافرين وعسر توبة المنافقين من حيث صرح بذكر توبة الكاتم وتجاوز فِي الذكر توبة الكافر، فكان الذين كفروا يتوبون إلا الأقل والذين يكتمون يتمادون إلا الأقل، فلذلك وقع الاستثناء فِي الكاتم والتخصيص من الكافر - انتهى.
{نظم الدرر حـ 1 صـ 290}
فصل
قال الفخر:
اعلم أن فِي الآية مسائل:
المسألة الأولى: أن ظاهر قوله تعالى: {إِن الذين كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ} عام فِي حق كل من كان كذلك فلا وجه لتخصيصه ببعض من كان كذلك، وقال أبو مسلم: يجب حمله على الذين تقدم ذكرهم، وهم الذين يكتمون الآيات، واحتج عليه بأنه تعالى لما ذكر حال الذين يكتمون، ثم ذكر حال التائبين منهم، ذكر أيضاً حال من يموت منهم من غير توبة، وأيضاً أنه تعالى لما ذكر أن أولئك الكاتمين ملعونون حال الحياة، بين فِي هذه الآية أنهم ملعونون أيضاً بعد الممات.