وردت عشاء والثريا كأنها .. على قمة الرأس ابن ماء محلق
وأما قوله: {والسائلين} فعني به الطالبين، ومن جعل الآية فِي غير الزكاة أدخل فِي هذه الآية المسلم والكافر، روى الحسن بن علي رضي الله عنهما أنه عليه الصلاة والسلام قال:"للسائل حق حتى ولو جاء على فرس"وقال تعالى: {فِي أموالهم حَقٌّ مَّعْلُومٌ * لَّلسَّائِلِ والمحروم} [المعارج: 24] . انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 5 صـ 35 - 37}
قال الآلوسي:
{والمساكين} جمع مسكين وهو الدائم السكون لما أن الحاجة أسكنته بحيث لا حراك به أو دائم السكون والالتجاء إلى الناس، وتخصيصه بمن لا شيء له أو بمن لا يملك ما يقع موقعاً من حاجته خارج عن مفهومه {وابن السبيل} أي المسافر كما قاله مجاهد وسمي بذلك لملازمته الطريق فِي السفر أو لأن الطريق تبرزه فكأنها ولدته وكأن إفراده لانفراده عن أحبابه ووطنه وأصحابه فهو أبداً يتوق إلى الجمع، ويشتاق إلى الربع، والكريم يحن إلى وطنه حنين الشارف إلى عطنه، أو لأنه لما لم يكن بين أبناء السبيل، والمعطي تعارف غالباً يهون أمر الإعطاء ويرغب فيه أفردهم ليهون أمر إعطائهم وليشير إلى أنهم وإن كانوا جمعاً ينبغي أن يعتبروا كنفس واحدة فلا يضجر من إعطائهم لعدم معرفتهم وبعد منفعتهم فليفهم. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 2 صـ 46}
قوله تعالى {وَفِي الرقاب}
قال الفخر:
أما قوله: {وَفِي الرقاب} ففيه مسألتان.
المسألة الأولى: {الرقاب} جمع الرقبة وهي مؤخر أصل العنق، واشتقاقها من المراقبة، وذلك أن مكانها من البدن مكان الرقيب المشرف على القوم، ولهذا المعنى يقال: أعتق الله رقبته ولا يقال أعتق الله عنقه، لأنه لما سميت رقبة كأنها تراقب العذاب، ومن هذا يقال للتي لا يعيش ولدها: رقوب، لأجل مراعاتها موت ولدها.