قال ابن عاشور:
وقوله: {وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} يشير إلى ما اختلقه المشركون وأهلُ الضلال من رسوم العبادات ونسبة أشياء لدين الله ما أَمَر الله بها. وخصه بالعطف مع أنه بعض السوء والفحشاء لاشتماله على أكبر الكبائر وهو الشرك والافتراء على الله. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 105}
وقال العلامة الشنقيطي - رحمه الله:
قوله تعالى: {وَأَن تَقُولُواْ عَلَى الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ} .
لم يبين هنا هذا الذي يقولونه عليه بغير علم، ولكنه فصله فِي مواضع أخر فذكر أن ذلك الذي يقولونه بغير علم هو: أن الله حرم البحائر والسوائب ونحوها، وأن له أولاداً، وأن له شركاء، سبحانه وتعالى عن ذلك علواً كبيراً. فصرح بأنه لم يحرم ذلك بقوله: {مَا جَعَلَ الله مِن بَحِيرَةٍ وَلاَ سَآئِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ ولكن الذين كَفَرُواْ يَفْتَرُونَ على الله الكذب} [المائدة: 103] ، وقوله: {وَحَرَّمُواْ مَا رَزَقَهُمُ الله افترآء عَلَى الله} [الأنعام: 140] الآية، وقوله: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّآ أَنزَلَ الله لَكُمْ مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِّنْهُ حَرَاماً وَحَلاَلاً} [يونس: 59] الآية، وقوله: {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الكذب هذا حَلاَلٌ وهذا حَرَام} [النحل: 116] ، إلى غير ذلك من الآيات. ونزه نفسه عن الشركاء المزعومة بقوله: {سُبْحَانَهُ وتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [يونس: 18] ونحوها من الآيات، ونزه نفسه عن الأولاد المزعومة بقوله: {وَقَالُواْ اتخذ الله وَلَداً سُبْحَانَه} [البقرة: 116] الآية، ونحوها من الآيات فظهر من هذه الآيات تفصيل ما أجمل فِي اسم الموصول الذي هو ما، من قوله: {وَأَن تَقُولُواْ عَلَى الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ} . انتهى انتهى. {أضواء البيان حـ 1 صـ 48}