[من روائع الأبحاث]
(فصل: من روائع الأدب العربي)
(مما جاء في الشكر)
قال الراغب الأصفهاني:
حقيقة الشّكر
قيل: الشكر ثلاثة: شكر لمن فوقك بالطاعة قال الله تعالى: (اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً)
ولمن فوقك بالإفضال قال الله تعالى: (إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ)
ولنظيرك بالمكافأة قال الله تعالى: (وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها) .
وقيل: الشكر ثلاث منازل، ضمير القلب وثناء اللسان والمكافأة بالفعل.
وقال عمر بن عبد العزيز: ذكر النعم شكر.
إيجاب الشكر
قال النبي صلّى الله عليه وسلم: من كان عليه يد فليكافأ عليها فإن لم يفعل فليثنين عليه فإن لم يفعل فقد كفر النعمة.
وقيل: إذا قصرت يدك بالمكافأة فليطل لسانك بالشكر.
قال شاعر:
أعليّ لوم إن مدحت معاشرا ... خطبوا إلى المدح بالأموال
يتزحزحون إذا رأوني مقبلا ... عن كلّ متكامن الإجلال
ذمّ الكفران
خطب نصر بن سيار فقال: قال النبي صلّى الله عليه وسلم من أنعم على قوم فلم يشكروه فدعا الله
عليهم استجيب له فيهم، اللهم إني قد أحسنت إلى آل سام فلم يشكروه اللهم فاذقهم حر الحديد فما دار عليهم الحول حتى قتلوا جميعا.
وقال الله تعالى: (وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ)
إذا قلّ الشكر حسن المن. روي عن النبي صلّى الله عليه وسلم أنه قال لعن الله قاطعي سبل المعروف فقيل: من هم؟ قال: من أزهد في المعروف لكفران النعمة.
الحثّ على استزادة النّعمة وارتباطها بالشكر
قال الله تعالى: (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ)
وقال عمر رضي الله عنه: أهل الشكر في مزيد من الله تعالى لهذه الآية، قيل: لا زوال للنعمة إذا شكرت ولا بقاء لها إذا كفرت.
الشكر نسيم النعم، النعمة وحشية فاشكلوها بالشكر.
وقال النبي صلّى الله عليه وسلم: أوطد الناس نعمة أشدهم شكرا.
وقال النبي صلّى الله عليه وسلم: أشكر لمن أنعم عليك وأنعم على من شكرك فإنه لا زوال للنعمة إذا شكرت ولا بقاء لها إذا كفرت وإذا كانت النعمة وسيمة فاجعل الشكر لها تميمة.
وقال ابن المقفع: استوثقوا عز النعم بالشكر.
وقيل: النعم إذا شكرت قرت وإذا كفرت فرت.
قال ابن سقلاب: رأيت البحتري فقلت ما خبرك فأنشد بديهة:
يزيد تفضّلا وأزيد شكرا ... وذلك دأبه أبدا ودأبي