فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 50868 من 466147

ومن فوائد ولطائف ابن القيم:

الأَسباب التي تقطعت بهم هي العلائق التي بغير الله ولغير الله، تقطعت بهم أَحوج ما كانوا إليها، وذلك لأَن تلك الغايات لما اضمحلت وبطلت اضمحلت أَسبابها وبطلت، فإِن الأَسباب تبطل ببطلان غاياتها وتضمحل باضمحلالها، وكل شيء هالك إِلا وجهه سبحانه، وكل عمل باطل إِلا ما أُريد به وجهه. وكل سعى لغيره باطل ومضمحل، وهذا كما يشاهده الناس في الدنيا من اضمحلال السعى والعمل والكد والخدمة التي يفعلها العبد لمتولٍ أَو أَمير أَو صاحب منصب أَو مال، فإِذا زال ذلك الذي عمل له عدم ذلك العمل وبطل ذلك السعى ولم يبق في يده سوى الحرمان، ولهذا يقول الله تعالى يوم القيامة:"أليس عدلاً مني أَني أُولى كل رجل منكم ما كان يتولى في الدنيا".

فيتولى عباد الأصنام والأَوثان أَصنامهم وأَوثانهم فتتساقط بهم في النار، ويتولى عابدو الشمس والقمر آلهتهم، فإِذا كوِّرت الشمس وانتثرت النجوم اضمحلت تلك العبادة وبطلت وصارت حسرة عليهم: {كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النّارِ} [البقرة: 167] ، ولهذا كان المشرك من أَخسر الناس صفقة وأغبنهم يوم معاده، فإِنه يحال على مفلس كل الإِفلاس بل على عدم، والموحد حوالته على المليء الكريم، فيا بُعدَ ما بين الحوالتين.

قوله تعالى: {وَتقَطّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ}

قال عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما:"المودة".

وقال مجاهد:"تواصلهم في الدنيا".

وقال الضحاك:"يعني تقطعت بهم الأرحام، وتفرقت بهم المنازل في النار".

وقال أبو صالح:"الأعمال".

والكل حق. فإن الأسباب هي الوُصَل التي كانت بينهم في الدنيا، تقطعت بهم أحوج ما كانوا إليها.

وأما أسباب الموحدين المخلصين لله فاتصلت بهم ودام اتصالها بدوام معبودهم ومحبوبهم.

فإن السبب تبع لغايته في البقاء والانقطاع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت