[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
(إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ(166) وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ (167)
قولُهُ تعالى:"إِذْ تَبَرَّأَ"فِي"إِذْ"ثلاثةُ أوجُهٍ:
أحدُها: أنها بدل مِنْ"إِذْ يَرَوْنَ".
الثاني: أنها منصوبةٌ بقوله:"شَدِيدُ العَذَابِ".
الثالث - وهو أضْعَفُها - أنها معمولةٌ لـ"اذكُرْ"مقدَّراً، و"تَبَرَّأَ"فِي محلِّ خفْضٍ بإضافةِ الظَّرْف إلَيْه، والتبرُّؤ: الخُلُوص والانفصالُ، ومنه:"بَرِئْتُ مِنَ الَّذِينَ"وتقدم تحقيقُ ذلك عند قوله: {إلى بَارِئِكُمْ} [البقرة: 54] والجمور على تقديم:"اتُّبِعُوا"مبنياً للمفعول على"اتَّبَعُوا"مبنياً للفاعل.
وقرأ مجاهدٌ بالعَكْس، وهما واضحتَانِ، إلاَّ أن قراءة الجُمْهُور واردةٌ فِي القُرْآنِ أَكْثَرَ.
قوله تعالى:"وَرَأَوا العَذَابَ"فِي هذه الجملة وجْهان:
أظْهَرُهما: أنَّها عطْفٌ على ما قبْلَها؛ فتكُون داخلةٌ فِي خَبَر الظَّرْف، تقديرُهُ:"إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا"، و"إِذْ رَأَوا".
والثاني: أنَّ الواو للحالِ، والجملة بعدها حاليَّةٌ، و"قَدْ"معها مُضْمَرَةٌ، والعاملُ فِي هذه الحالِ،"تَبَرَّأَ"أي:"تَبَرَّءُوا"فِي حال رُؤْيتهم العَذَابَ.