[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
(وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ(171)
وقد اختلف النَّاس فِي هذه الآية اختلافاً كثيراً، ولا سبيل إلى معرفة الإعراب إلاَّ بعد معرفتة المعنى المذكور فِي الآية الكريمة، وقد اختلفوا فِي ذلك:
فمنهم من قال: معناها: أنَّ المثل مضروبٌ بتشبيه الكافر بالنَّاعق، ومنهم من قال: هو مضروبٌ بتَشْبيه الكافر بالمَنْعوق به، ومنهم مَنْ قال: هو مضْروبٌ بتشبيه داعي الكفر بالنَّاعق، ومنهم مَنْ قال: هو مضروب بتشبيه الدَّاعي والكافر بالنَّاعق، والمنعوق به، فهذه أربعة أقوالٍ.
فعلى القول الأول: يكون التقدير:"وَمَثَلُ الَّذينَ كَفَرُوا فِي قِلَّة فَهْمِهِمْ، كَمَثَلِ الرُّعَاة يُكَلِّمُون البُهْمَ والبُهْمُ لا تَعْقِلُ شيئاً".
وقيل: يكون التقدير:"وَمَثَلُ الَّذين كَفَروا فِي دُعائهم آلِهَتَهُمْ التي لا تَفْقَهُ دُعَاءَهُم، كَمَثَلِ النَّاعِقِ بِغَنَمِهِ؛ لا ينتفع من نَعِيقِهِ بشَيءٍ غير أنَّه فِي عناءٍ"؛ وكذلك الكافرُ ليس له من دعائه آلهته إلاَّ العناء؛ كما قال تعالى: {إِن تَدْعُوهُمْ لاَ يَسْمَعُواْ دُعَآءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُواْ مَا استجابوا لَكُمْ} [فاطر: 14] .
قال الزَّمَخْشَرِيُّ لمَّا ذكر هذا القول:"إلاَّ أنَّ قوله:"إلاَّ دُعاءً وَنِدَاءً"، لا يساعد عليه؛ لأنَّ الأصنام لا تَسْمَعُ شيئاً".