(فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ) أَيْ: ابْتَدِرُوا كُلَّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْخَيْرِ بِالْعَمَلِ، وَلْيَحْرِصْ كُلٌّ مِنْكُمْ عَلَى سَبْقِ غَيْرِهِ إِلَيْهِ بِاتِّبَاعِ الْإِمَامِ الْمُرْشِدِ لَا بِاتِّبَاعِ الْهَوَى، وَهَذَا الْأَمْرُ عَامٌّ مُوَجَّهٌ إِلَى أُمَّةِ الدَّعْوَةِ لَا خَاصٌّ بِالْمُؤْمِنِينَ الْمُسْتَجِيبِينَ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ (أَيْنَمَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعًا) ذَكَرَ الْجَزَاءَ يَوْمَ الْبَعْثِ بَعْدَ الْأَمْرِ بِاسْتِبَاقِ الْخَيْرَاتِ لِيُفِيدَ أَنَّ الْجَزَاءَ إِنَّمَا يَكُونُ عَلَى فِعْلِ الْخَيْرَاتِ أَوْ تَرْكِهَا، لَا عَلَى الْكَوْنِ فِي بَلَدِ كَذَا أَوْ جِهَةِ كَذَا ; أَيْ: فَفِي أَيَّةِ جِهَةٍ وَأَيِّ مَكَانٍ تُقِيمُونَ فَاللهُ تَعَالَى يَأْتِي بِكُمْ وَيَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْحِسَابِ ; إِذِ الْبِلَادُ وَالْجِهَاتُ لَا شَأْنَ لَهَا فِي أَمْرِ الدِّينِ لِذَاتِهَا وَإِنَّمَا الشَّأْنُ لِعَمَلِ الْبِرِّ وَاسْتِبَاقِ الْخَيْرَاتِ (إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) فَلَا يُعْجِزُهُ الْإِتْيَانُ بِالنَّاسِ مَهْمَا بَعُدَتْ بَيْنَهُمُ الْمَسَافَاتُ، وَتَنَاءَتْ بِهِمُ الدِّيَارُ وَالْجِهَاتُ، فَالتَّصْرِيحُ بِالْقُدْرَةِ تَذْكِيرٌ بِالدَّلِيلِ عَلَى الدَّعْوَى، وَالْأَمْرُ بِالْخَيْرَاتِ هُنَا بَعْدَ بَيَانِ اخْتِلَافِ الْمِلَلِ فِي الْقِبْلَةِ