142 -قوله تعالى {سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ} الآية، نزلت في تحويل القبلة إلى الكعبة.
قال ابن عباس: عَنَى بالسفهاء يهود المدينة، وقال الحسن: يعني مشركي مكة.
وقال السدي: يعني منافقي المدينة، وذلك أن المشركين قالوا لما توجه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الكعبة: قد اشتاق محمد إلى مولده، ومولد آبائه، وقد توجه نحو قبلتكم، وهو راجع إلى دينكم. وقالت اليهود: قد تردد على محمد أمره، ولا يدري أين يتوجه. وقالت المنافقون استهزاءً بالإسلام والمسلمين: {مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ} ، والسفهاء: جمع سفيه، وهو الخفيف إلى ما لا يجوز له أن يخِفّ إليه، وذكرنا هذا فيما تقدم.
وقوله تعالى: {مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ} أي: عَدَلهم وصرفهم، ونذكر أصل هذا الحرف عند قوله: {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا} [البقرة: 148] .
وقوله تعالى: {عَنْ قِبْلَتِهِمُ} القبلة: الوجهة، وهي الفعلة من المقابلة، والعرب تقول: ماله قِبلة ولا دِبرة، إذا لم يهتد لجهة أمره، وأصل القبلة في اللغة: الحالة التي يقابل الشيء غيره عليها، كالجلسة للحال التي يجلس عليها، إلا أنها الآن صارت كالعلم للجهة التي تستقبل في الصلاة.
وقوله تعالى: {الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا} يعنون: بيت المقدس، في قول أكثر المفسرين، والضمير في قبلتهم: للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه.
وقال عطاء عن ابن عباس: يريد التي كان عليها إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط، وهذا على زعمهم؛ لأنهم كانوا يدعون أن قبلة إبراهيم كانت بيت المقدس، وعلى هذا القول الضمير في {قِبلَتِهِمُ} لإبراهيم ومن ذُكر بعده، كأنهم قالوا: ما ولّى النبي وأصحابه عن قبلة إبراهيم والأسباط. والقول هو الأول، وعليه المفسرون.
وقوله تعالى: {قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ} أي: له أن يأمر بالتوجه إلى أي جهة شاء.
وقيل: أراد بالمشرق الكعبة؛ لأن المصلي بالمدينة إذا توجه إلى الكعبة فهو متوجه إلى المشرق، وإذا توجه إلى بيت المقدس فهو متوجه إلى المغرب.