الجواب: إفراد القبلة وإن كانت مثناة إذ لليهود قبلة وللنصارى قبلة لأنهما اشتركتا فِي كونهما باطلتين فصار الاثنان واحداً من حيث البطلان، وحسن ذلك المقابلة لأن قبله {مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ} وقد يقال: إن الإفراد بناءً على أن قبلة الطائفتين الحقة فِي الأصل بيت المقدس وعيسى - عليه السلام - لم يصل جهة الشرق حتى رفع وإنما كانت قبلته قبلة بني إسرائيل اليوم ثم بعد رفعه شرع أشياخ النصارى لهم الاستقبال إلى الشرق واعتذروا بأن المسيح - عليه السلام - فوض إليهم التحليل والتحريم وشرع الأحكام وأن ما حللوه وحرموه فقد حلله هو وحرمه فِي السماء وذكروا لهم أن فِي الشرق أسراراً ليست فِي غيره. انتهى انتهى {روح المعاني حـ 2 صـ 11}
[فائدة]
قال الآلوسي:
إن هذه الجملة أبلغ فِي النفي من الجملة الأولى من وجوه: كونها اسمية وتكرر فيها الاسم مرتين وتأكد نفيها بالباء وفعل ذلك اعتناء بما تقدم {وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ} أي إن اليهود لا تتبع قبلة النصارى ولا النصارى تتبع قبلة اليهود ما داموا باقين على اليهودية والنصرانية وفي ذلك بيان لتصلبهم فِي الهوى وعنادهم بأن هذه المخالفة والعناد لا يختص بك بل حالهم فيما بينهم أيضاً كذلك، والجملة عطف على ما تقدم مؤكدة لأمر القبلة ببيان أن إنكارهم ذلك ناشئ عن فرط العناد وتسلية للرسول - صلى الله عليه وسلم - انتهى انتهى {روح المعاني حـ 2 صـ 11 - 12}