[من روائع الأبحاث]
(من أجمع وأنفس ما قيل فِي الصبر)
قال الفيروزابادي:
وهو فِي القرآن على ستَّة عشر نوعا:
الأَوّل: الأَمر به نحو قوله تعالى: {يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ} ، وقوله تعالى: {اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ} ، وقوله تعالى: {وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} ، {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ} .
الثاني: النَّهي عن ضدّه كقوله: {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلاَ تَسْتَعْجِل لَّهُمْ} ، وقولهِ: {فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ} ، فإِن تَوْلية الأَدبار ترك الصّبر والمصابرة.
الثالث: الثَّناء على أَهله كقوله: {الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ} ، وقوله: {وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَآءِ والضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَائِكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَأُولَائِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} . وهو كثير النَّظائر فِي التنزيل.
الرّابع: إِيجاب معيّته لهم المعيّةَ التي تتضَمّن حفظهم ونصرهم وتأْييدهم، ليست معيَّة عامّة، أَعنى مَعيَّة العِلْم والإِحاطة، كقوله: {وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} .
الخامس: إِيجاب محبّته لهم، كقوله: {وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} وقوله: {وَأَن تَصْبِرُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ}
السّادس: إِخباره بأَنَّ الصبر خيرلهم، كقوله: {وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ} ، وقوله: {وَأَن تَصْبِرُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ} .
السّابع: إِيجابه الجزاء لهم بأَحسن ما كانوا يعملون.
الثامن: إِيجابه الجزاء لهم بغير حساب، كقوله: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} .
التاسع: إِطلاق البُشرَى لأَهل الصّبر، كقوله: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} .