[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
"تلْكَ"مُبْتَدَأ، و"أمَّةٌ"خبره، ويجوز أنْ تَكُونَ"أُمَّة"بدلاً من"تلك"، و"قد خلت"خبر للمبتدأ.
وأصل"تلك":"تي"، فلمَّا جاء باللاَّم للبعد حُذِفَتِ الياء لالتقاء الساكنين، فإن قيل: لِمَ لَمْ تسكر اللام حتى لا تحذف الياء؟
فالجواب: أنَّهُ يثقل اللفظ بوقوع الياء بين كسرتين.
وزعم الكوفيون أنَّ التاء وحدَها هي الاسمن وليس ثَمَّ شيء محذوف.
وقوله:"قد خلت"جملة فعلية فِي محل رفع صفة لـ"أُمَّة"إنْ قيل إنها خبر"تلك"أو خبرُ"تلك"إن قيل: إن"أمة"بدل من"تلك"كما تقدم، و"خلت"أي صارت إلى الخلاء وهي الأرض التي لا أنيس بها، والمراد به ماتت، والمشار إليه هو إبراهيم ويعقوب وأبناؤهم.
والأمة: الجماعة، وقيل: الصنف.
قوله: {لَهَا مَا كَسَبَتْ} فِي هذه الجملة ثلاثة أوجه:
أحدها: أن تكون صفة لـ"أمة"أيضاً، فيكون محلها رفعاً.
والثاني: أن تكون حالاً من الضمير فِي"خلت"فحملها نصب، أي: خلت ثابتاً لَهَا كَسْبُها.
والثالث: أن تكون استئنافاً فلا محلّ لها.
وفي"ما"من قوله:"ما كسبت"ثلاثة أوجه:
أظهرها: أنها بمعنى الذي.
والثاني: أنها نكرة موصوفةن والعائد على كلا القولين محذوف أي: كسبته، إلا أن الجملة لا محلّ لها على الأول.
والثالث: أن تكون مصدرية، فلا تحتاج إلى عائد على المشهور، ويكون المصدر واقعاً موقع المفعول أي: لها مكسوباً أو يكون ثَمَّ مضاف، أي: لها جزاء كسبها.
قوله: {وَلَكُمْ مَّا كَسَبْتُمْ} إن قيل: إن قوله: {لَهَا مَا كَسَبَتْ} مستأنف كانت هذه الجملة عطفاً عليه.
وإن قيل: إنه صفة أو حال فلا.
أما الصفة فلعدم الرابط فيها.