فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 47925 من 466147

ومن فوائد الواحدي فِي الآيات السابقة:

139 -قوله تعالى: {قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا} الخطاب ليهود المدينة، ونصارى نجران، ومحاجتهم أنهم قالوا: إن أنبياء الله كانوا منا، وديننا هو الأقدم، وكتابنا هو الأسبق، ولو كنت نبيًّا كنت منَّا، فأنزل الله تعالى: {قُلْ أَتُحَاَجُّونَنَا} أي: أتخاصموننا وتجادلوننا، والمحاجة: مفاعلة من الحجة. وظاهر الألف: الاستفهام، ومعناه: التوبيخ والتقرير هاهنا، وذكرنا في سورة آل عمران لم صار لفظ الاستفهام للتوبيخ.

وقوله تعالى: {فِي اللَّهِ} أي: في دين الله، ولنا أعمال نجازى بحسنها وسيئها، وأنتم في أعمالكم على مثل سبيلنا، لا يؤخذ بعض بذنب بعض. {وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ} أي: موحدون، ومعنى الإخلاص: التنقية من الشوائب.

ولقد سألت الأستاذ أبا إسحاق أحمد بن محمد رحمه الله فحدثني بإسناده مسلسلا: أن حذيفة رضي الله عنه قال: سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الإخلاص، ما هو؟ قال:"سألت جبريل عن الإخلاص، ما هو؟ قال: سألت ربَّ العزة عن الإخلاص، ما هو؟ قال: سرٌ من سِرِّي، استودعتُه قلبَ مَنْ أحببتُ من عبادي".

قال ابن الأنبارى: وفي الآية إضمار واختصار، أراد: ونحن له مخلصون، وأنتم غير مخلصين، فحذف اكتفاء بقوله: {وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ} .

قال: ومعنى الآية: أتحتجون علينا، وأنتم مشركون كافرون بالأنبياء، ونحن مخلصون له بالعبادة والتوحيد؟ ومَن هو على مثل سبيلكم، الواجبُ عليه أن يتشاغل بالفكر في عماه، وأن لا ينازع ويناظر من يعلم أنه أرشد منه وأهدى سبيلًا. وتلخيص الآية: لا حجة لكم علينا في دين ربنا؛ إذ كنا نخلص له ولا نعبد معه سواه، وأنتم تجعلون له الشركاء والأنداد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت