وأما النصارى فإنهم لم يقع فِي إنجيلهم تغيير لما كان عليه اليهود فِي أمر الاستقبال فِي الصلاة ولا تعيين جهة معينة ولكنهم لما وجدوا الروم يجعلون أبواب هياكلهم مستقبلة لمشرق الشمس بحيث تدخل أشعة الشمس عند طلوعها من باب الهيكل وتقع على الصَّنم صاحب الهيكل الموضوع فِي منتهى الهيكل عكسوا ذلك فجعلوا أبواب الكنائس إلى الغرب وبذلك يكون المذبح إلى الغرب والمصلون مستقبلين الشرق، وذكر الخفاجي أن بولس هو الذي أمرهم بذلك، فهذه حالة النصارى فِي وقت نزول الآية ثم إن النصارى من العصور الوسطى إلى الآن توسعوا فتركوا استقبال جهة معينة فلذلك تكون كنائسهم مختلفة الاتجاه وكذلك المذابح المتعددة فِي الكنيسة الواحدة. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 9 - 10 - باختصار يسير}
فوائد ولطائف
قال ابن عطية:
اختلف العلماء هل كانت صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى بيت المقدس بأمر من الله تعالى فِي القرآن أو بوحي غير متلو؟، فذكر ابن فورك عن ابن عباس قال: أول ما نسخ من القرآن القبلة، وقال الجمهور: بل كان أمر قبلة بيت المقدس بوحي غير متلو، وقال الربيع: خُيِّر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فِي النواحي فاختار بيت المقدس، ليستألف بها أهل الكتاب، ومن قال كان بوحي غير متلو قال: كان ذلك ليختبر الله تعالى من آمن من العرب، لأنهم كانوا يألفون الكعبة وينافرون بيت المقدس وغيره.