فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 47168 من 466147

وقال الشيخ محمد الأمين الهرري:

124 - {و} اذكر يا محمد! لقومك قصّة {إذ ابتلى} اختبر وكلَّف {إبراهيم} عليه السلام، وهو اسم أعجميٌّ معناه: أبٌ رحيمٌ، قال السهيليُّ: وكثيرًا ما يقع الاتفاق بين السرياني والعربي، أو تقاربه في اللفظ ألا ترى: أن إبراهيم تفسيره: أب رحيم؛ لمرحمته بالأطفال {رَبُّهُ} سبحانه وتعالى، والضمير لإبراهيم، وقُدّم المفعول لفظًا وإن كان مؤخّرًا رتبةً؛ لاتصال الفاعل بضميرٍ يعود عليه؛ وللاهتمام به، فإنّ الذهن يتشوَّق، ويطلب معرفة المبتلى، والابتلاء في الأصل: الامتحان والاختبار، والتكليف بالأمر الشاقِّ؛ ليُعلم ما جُهل من حال الإنسان، من جودته، أو رداءته، ولكن ابتلاء الله سبحانه لعباده ليس ليعلم ما خفي عليه من أحوالهم؛ لأنّه عالم بجميع المعلومات التي لا نهاية لها على سبيل التفصيل من الأزل إلى الأبد؛ ولكن ليعلم العباد أحوالهم من ظهور جودة أو رداءة، فالمراد هنا: عامله معاملة المختبر؛ ليظهر ذلك للخلق، فاختبر إبراهيم، فظهر صدقه، وإبليس، فظهر كذبه؛ أي: واذكر وقت اختباري إبراهيم، والمقصود من ذكر الوقت، ذكر ما، وقع فيه من الحوادث؛ لأنَّ الوقت مشتملٌ عليها، فإذا استحضر كانت حاضرةً بتفاصيلها، كأنّها مشاهدةٌ عيانًا {بِكَلِمَاتٍ} ؛ أي: اختبره، وكلَّفه بأوامر ونواهٍ {فَأَتَمَّهُنَّ} إبراهيم، وأدَّاهُنَّ أحسن التأدية، وقام بهنّ حقَّ القيام من غير تفريط، ولا تقصير، ولا توان، ولذا قيل: لم يُبْتَلَ أحدٌ بهذا الدين، فأقامه كلَّه إلا إبراهيم، فكتب الله له البراءة، فقال: {وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى} والقرآن الكريم لم يعيِّن تلك الكلمات، ولذلك اختلف المفسّرون في تفسير تلك الكلمات التي ابتلى الله بها إبراهيم عليه السلام، فقال عكرمة عن ابن عباس: هي ثلاثون من شرائع الإسلام: عشرٌ في براءة {التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ ... } إلخ. وعشرٌ في الأحزاب {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ ... } إلخ. وعشرٌ في المؤمنون إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت