ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله تعالى {وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ (119) }
أقوال العلماء فِي الآية الكريمة
قال السمعاني: [ولا تسأل] قرئ بقراءتين"ولا تُسألُ - ولا نَنسْأَلْ"
قوله تعالى {إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بشيرا ونذيرا ... }
فأما قوله"ولا تَسألْ"يعني أرسلناك غير مسئول عن حال الكفار، وذلك مثل قوله"فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب" [الرعد: 4 (] وقرأ ابن مسعود وما تسأل، وقرأ أبي بن كعب"ولن تسأل"ومعنى الكل واحد.
وأما قوله"ولا تسأل"له معنيان:
أحدهما أنه على معنى قولهم: لا تسأل عن شر فلان فإنه فوق ما تحب، وقيل: هو على النهي، وسببه ما روى محمد بن كعب القرظي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ليت شعري ما فعل أبواي، فنزل قوله تعالى:"ولا تسأل عن أصحاب الجحيم (1) . انتهى انتهى. {تفسير السمعاني حـ 1 صـ 132} "
وقد ذكر هذه الرواية أيضا الماوردي فِي النكت والعيون حـ 1 صـ 181 ولم يعلق عليها.
وقال الواحدي (1) :"ولا تسأل عن أصحاب الجحيم"أي لست بمسؤول عنهم، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم - قال لو أن الله عز وجل: أنزل بأسه باليهود لآمنوا (2) فأنزل الله تعالى هذه الآية أي ليس عليك من شأنهم عهدة ولا تبعة. انتهى انتهى. {تفسير الواحدي حـ 1 صـ 129}
وقال الثعالبي فِي قوله تعالى:"ولا تسأل" [بالجزم] ما نصه:
وتحتمل هذه القراءة معنى آخر وهو - والله أعلم - أظهر، أي لا تسأل عنهم سؤال مكترث بما أصابهم، أو بما هم عليه من الكفر الذي يوردهم الجحيم نظير قوله عز وجل"فلا تذهب نفسك عليهم حسرات" [فاطر: 8] وأما روي عن محمد بن كعب القرظي ومن وافقه من أن النبي صلى الله عليه وسلم - سأل ما فعل أبواي؟ فنزلت الآية فِي ذلك فهو بعيد، ولا يتصل أيضاً بمعنى ما قبله. انتهى انتهى. {تفسير الثعالبي حـ 1 صـ 1 - 3}
(1) يقول ابن القماش:
هذه رواية ضعيفة ولا تصح كما سنبين لاحقاً إن شاء الله.
(2) يقول العاجز الفقير:
لا يخفى ما فِي هذه الرواية من البعد، ولو تمنى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم لليهود لتمناه لقومه من باب أولى فِي مرحلة مكة، وقد كان يحزن ويتألم كثيراً لعدم إيمان القوم وما طلب ذلك أبداً، ثم هذا الكلام قد يتعارض ولو من وجه مع قوله تعالى:"لا إكراه فِي الدين"والله أعلم بالصواب. اهـ.