ويكون بمعنى الإلزام وإمضاء الأحكام؛ ومنه سُمِّي الحاكم قاضياً.
ويكون بمعنى تَوْفِيَة الحق؛ قال الله تعالى: {فَلَمَّا قضى مُوسَى الأجل} [القصص: 29] .
ويكون بمعنى الإرادة؛ كقوله تعالى: {فَإِذَا قضى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فيَكُونُ} [الأنعام: 73] أي إذا أراد خلق شيء.
قال ابن عطية:"قَضَى"معناه قدّر؛ وقد يجيء بمعنى أمضى، ويَتَّجه فِي هذه الآية المعنيان على مذهب أهل السُّنة قدّر فِي الأزل وأمضى فيه.
وعلى مذهب المعتزلة أمضى عند الخلق والإيجاد. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 2 صـ 87 - 88}
{وَإِذَا قضى أَمْرًا} أي أراد شيئاً بقرينة قوله تعالى: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً} [يس: 82] وجاء القضاء على وجوه ترجع كلها إلى إتمام الشيء قولاً أو فعلاً وإطلاقه على الإرادة مجاز من استعمال اللفظ المسبب فِي السبب فإن الإيجاد الذي هو إتمام الشيء مسبب عن تعلق الإرادة لأنه يوجبه، وساوى ابن السيد بينه وبين القدر، والمشهور التفرقة بينهما بجعل القدر تقديراً لأمور قبل أن تقع، والقضاء إنفاذ ذلك القدر وخروجه من العدم إلى حد الفعل، وصحح ذلك الجمهور لأنه قد جاء فِي الحديث"أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بكهف مائل للسقوط فأسرع المشي حتى جاوزه فقيل: له أتفر من قضاء الله تعالى؟ فقال: أفر من قضائه تعالى إلى قدره"ففرق صلى الله عليه وسلم بين القضاء والقدر. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 1 صـ 368}