[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
"من"اسم استفهام بمعنى الإنكار، فهو نفي فِي المعنى، لذلك جاءت بعده"إلاَّ"التي للإيجاب، ومحلّه رفع بالابتداء.
و"يرغب"خبره، وفيه ضمير يعود عليه.
والرغبة أصلها الطلب، فإن تعدت بـ"فِي"كانت بمعنى الإيْثَار له، والاختيار نحو: رغبت فِي كذا، وإن تعدت بـ"عن"كانت بمعنى الزّهَادة نحو: رغبت عنك.
قوله: {إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ} فِي"مَنْ"وجهان.
أحدهما: أنها فِي محلّ رفع البدل من الضمير فِي"يرغب"، وهو المختار؛ لأن الكلام غير موجب، والكوفيون يجعلون هذا من باب العطف.
فإذا قلت: ما قام القوم إلاَّ زيد، ف"إلاَّ"عندهم حرف عطف، وزيد معطوف على القوم، وتحقيق هذا مذكور فِي كتب النحو.
الثاني: أنها فِي محلّ نصب على الاستثناء، و"من"يحتمل أن تكون موصولة، وأن تكون نكرة موصوفة، فالجملة بعدها لا محلّ لها على الأول، ومحلها الرفع، أو النصب على الثاني.
قوله:"نَفْسَهُ"فِي نصبه سبعة أوجه:
أحدها: وهو المختار أن يكون مفعولاً به؛ لأنه حكي أن"سَفِهَ"بكسر الفاء يتعدّى بنفسه كما يتعدى"سَفَّه"بفتح الفاء والتشديد، وحكى عن أبي الخَطّاب أنها لغة، وهو اختيار الزّمخشري [فإنه قال] :"سفه نفسه: امتهنها، واستخف بها"، ثم ذكر أوجهاً أخرى.
ثم قال الوجه الأول، وكفى شاهداً له بما جاء فِي الحديث:"الكِبْرُ أَنْ تَسْفَهَ الحَقَّ وَتُغْمِضَ النَّاسَ".
الثاني: أنه مفعول به ولكن على تضمين"سفه"معنى فعل يتعدى، فقدره الزجاج وابن جني بمعنى"جهل"، وقدره أبو عبيدة بمعنى"أهلك".
قال القرطبي: وأمام سَفُهَ بالضم فلا يتعدى قاله ثعلب والمبرد].