[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (144)
قال العلماء: هذه الآيةُ متقدِّمةٌ فِي النزول على قَوْلِهِ تَعَالى: {سَيَقُولُ السفهآء مِنَ الناس} [البقرة: 143] .
ومَعْنَى"": تحرُك وَجْهِكَ إلى السَّمَاءِ.
اعلم أنَّ"قَدْ"هذه قال فيها بعضُهم: إنها تَصْرفُ المضارعَ إلى مَعْنى المُضِيّ، وجَعَلَ مِنْ ذلك هذه الآيةَ وأمثالَها، وقوْلَ الشاعِرِ: [الطويل]
829 -لِقَوْمٍ لَعَمْرِي قَدْ نَرَى أَمْسِ فِيهُمُ ...
مَرَابِطَ للأَمْهَارِ وَالعَكَرِ الدَّثِرْ
وقال الزَّمَخْشَرِيُّ:"قَدْ نَرَى": رُبَّما نَرَى، ومعناه كثرةُ الرؤية؛ كقوله: [البسيط]
830 -قَدْ أَتْرُكُ الْقِرْنَ مُضفَرّاً أَنَامِلُهُ ... كَأَنَّ أَثْوَابَهُ مُجَّتْ بِفُرْصَادِ
قال أَبُو حَيَّان: وشرحه هذا على التحقيق مُتَضَادّ؛ لأنه شرح"قَدْ نَرَى"بـ"رُبَّمَا نَرَى"، و"ربّ"على مَذْهب المحققين إنما تكون لِتَقْلِيل الشَّيْءِ فِي نَفْسِه، أو لتقليل نَظِيره.
ثُمَّ قال:"ومعناه كثرةُ الرُّؤْيةِ"فهو مضادٌّ لمدلولِ"رُبّ"على مذهب الجمهور.
ثم هذا الذي ادَّعاه من كثرة الرؤية لا يدل عليه اللفظ، لأنه لم توضع للكثرة"قد"مع المضارع، سواء أريد به المضي أم لا، وإنَّما فُهِمَتِ الكَثْرة من متعلّق الرؤية، وهو التقلب.
قوله:"فِي السَّمَاءِ"فِي متعلّق الجار ثلاثةُ أَقْوالٍ:
أحدهما: أنه المصدرُ، وهو"تَقَلُّب"، وفي"فِي"حينئذٍ وَجْهَان: