خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قال الله تعالى وهو أصدق القائلين: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}
رأينا أن نفسر لك الآية الكريمة تفسيراً يوضح معناها ويبين مغزاها وإن كان موجزاً، ثم نذكر لك بعد ذلك متممات فيها فوائد بديعة وأنظار رفيعة، فنقول:
{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} وما فيهما من الآيات البينات والبدائع المدهشات التي سنسمع بعضها، وتخصيصها بخصائصها التي كان يجوز عليها ألا تكون بها، وأن تتصف بأضدادها.
{وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} أي تعاقبهما وكون كل منهما خلفا للآخر، أو أختلاف كل منهما فِي نفسه ازدياداً وانتقاصاً أو ظلمة ونوراً.
{وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ} من التجارات المختلفة وتبادل المنافع بين الأمم، فيأخذ الشرقي ما نبت فِي الغرب، ويأخذ الغربي ما نبت فِي الشرق.