الفلك يستعمل مفرداً كقوله تعالى: {فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ} وجمعا كما فِي قوله: {فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ} ، أما الاستدلال به فمن حيث أن إلهام صنعته من الله تعالى، وكذا لاعلم بكيفية إجرائه وتسخير الريح والبحر لذلك، أو أنه سبب الاطلاع على البحر وعجائبه وعلى كل حال فمادة والبحر والريح وفعل الإنسان وإصلاح أمره كله من خلق الله تعالى {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} {وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ} .
{وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ} بتهييج قوامها النامية، وإظهار ما أودع فيها من أنواع النبات والأذهار والأشجار والأزهار والأشجار {بَعْدَ مَوْتِهَا} باستيلاء اليبس عليها حسبما تقضتيه طبيعتها.
{وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ} : معنى بث الدواب تكثيرها بالتوالد والتولد.
{وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ} أي تقليب الله تعالى لها جونبا وشمالا، وقوبلا ودبورا، حارة وباردة، وعاصفة ولينة، وعقيما وملقحة،
مرة بالرحمة ومرة بالعذاب. وليس يخفى ما فِي تصريف الرياح من تربية النبات وبقاء حياة الحيوانات التي تدب على وجه الأرض.
{وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} : معنى تسخير السحاب: أن لله يمسكه بين السماء والأرض، مع أن الطبع يقتضي صعوده إن كان لطيفا وهبوطه إن كان كثيفا، ثم يسوقه إلى ما شاء من بلد ميت فيحيى به الأرض بعد موتها.
{لَآيَاتٍ} اي: آيات عظيمة كثيرة دالة على القدرة القاهرة والحكمة الباهرة والرحمة الواسعة.
{لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} : فيه تعريض بان من لم يتفكر فِي آيات الله فهو بمعزل عن العقل.
{وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ} {لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا} إلخ.