هذا وقد أخرج ابن أبي الدنيا وابن مردويه عن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قرأ هذه الآية قال:"وَيْل لِمَن يَقْرَأُهَا وَلَم يَتَفَكَّر فِيْهَا".
وإنما قيل ىيات بصيغة الجمع نظراً إلى المذكورات كلها، ويصح أن يراد كل واحد منها على حدته، فإن من تأمل فِي هذه الآيات وجد كل واحدة منها مشتملة على وجوه كثيرة من الدلالة على وجوده تعالى
ووحدانيته وسائر صفاته الكمالية، إذ كل منها قد وجد على وجه خاص من الوجوه الممكنة دون ما عداه مستتبعا لاثار معينة وأحكام مخصوصة من غير أن تقتضي ذاته وجوده، فضلا عن وجوده على الوجه الخاص المستتبع لذلك الأثار الجليلة وهاتيك المنافع الجميلة.
وبعد: ففي الآية إثبات الاستدلال بالحجج العقلية، وتنبيه على شرف علم الكلام وفضل أهله وربما أشارت إلى شرف علم الهيئة.
متممات:
1 -إذا نظرت إلى النهار والليل فِي السنة كلها وجدتهما يتساويان. أي أن ساعات أحدهما فِي السنة تساوي ساعات الآخر.
2 -اختلاف الليل والنهار يقرب الشمس وبعدها فِي البروج الشمالية والجنوبية يدعو إلى اختلاف الحرارة والبرودة فِي الأقطار المتباينة وهبوب الرياح، فترى الأمطار تتساقط من السماء تبعا لنواميس الحرارة والبرودة المسخرين لدوران الأفلاك وسير الشمس فِي البروج. وبذلك الترتيب البديع تنشأ ممالك النبات والحيوان والإنسان، أما الرياح فتعب فتسير السفن كما تسير السحب، فلا يتحرك السحاب إلا بالرياح، وهي المسخرة بالحرارة المنبعثة من الأجرام العلوية.
ولا شك أن هذا العالم على هذا النسق يحتاج أدناه إلى أعلاه، فالأعلى مفيم للأسفل، والأسفل مستمد من الأعلى ومستفيد منه، وعليه أصبح هذا العالم كجسم واحد.