قال العلماء: لو أن مسلماً ذبح ذبيحة، وقصد بذبحها التقرب إلى غير الله صار مرتداً وذبيحته ذبيحة مرتد، وهذا الحكم فِي غير ذبائح أهل الكتاب، أما ذبائح أهل الكتاب، فتحل لنا لقوله تعالى: {وَطَعَامُ الذين أُوتُواْ الكتاب حِلٌّ لَّكُمْ} [المائدة: 5] . انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 5 صـ 11}
سؤال: ما الحكمة من تحريم الميتة؟
الجواب كما ذكره الشيخ الطاهر بن عاشور:
اعلم أن حكمة تحريم الميتة فيما أرى هي أن الحيوان لا يموت غالباً إلاّ وقد أصيب بعلة والعلل مختلفة وهي تترك فِي لحم الحيوان أجزاء منها فإذا أكلها الإنسان قد يخالط جزءاً من دمه جراثيم الأمراض، مع أن الدم الذي فِي الحيوان إذا وقفت دورته غلبت فيه الأجزاء الضارة على الأجزاء النافعة، ولذلك شرعت الذكاة لأن المذكى مات من غير علة غالباً ولأن إراقة الدم الذي فيه تجعل لحمه نقياً مما يخشى منه أضرار.
ومن أجل هذا قال مالك فِي الجنين: إن ذكاته ذكاة أمه؛ لأنه لاتصاله بأجزاء أمه صار استفراغ دم أمه استفراغاً لدمه ولذلك يموت بموتها فسلم من عاهة الميتة وهو مدلول الحديث الصحيح"ذكاة الجنين ذكاة أمه"وبه أخذ الشافعي، وقال أبو حنيفة لا يؤكل الجنين إذا خرج ميتاً فاعتبر أنه ميتة لم يذكَّ، وتناول الحديث بما هو معلوم فِي الأصول، ولكن القياس الذي ذكرناه فِي تأييد مذهب مالك لا يقبل تأويلاً. انتهى انتهى {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 117}
قوله تعالى {ولحم الخنزير}
قال العلامة ابن عاشور:
ولحم الخنزير هو لحم الحيوان المعروف بهذا الاسم. وقد قال بعض المفسرين: إن العرب كانوا يأكلون الخنزير الوحشي دون الإنسي، أي لأنهم لم يعتادوا تربية الخنازير وإذا كان التحريم وارداً على الخنزير الوحشي فالخنزير الإنسي أوْلى بالتحريم أو مساوٍ للوحشي.
وذِكر اللحم هنا لأنه المقصود للأكل فلا دلالة فِي ذكره على إباحة شيء آخر منه ولا على عدمها، فإنه قد يعبر ببعض الجسم على جميعه كقوله تعالى عن زكرياء {رب إني وهن العظْم مني} [مريم: 4] ، وأما نجاسته ونجاسة شعره أو إباحتها فذلك غرض آخر ليس هو المراد من الآية.