إنما هو تشبيه حكم بحكم والحكم لا يتبدل ولا يتفاوت فهو تشبيه وجوب بوجوب).
وهذا التشبيه وإن رجع إلى الأحكام فهو تسلية لنا لأن الإعلام بفرضيته على من مضى يوجب خفته عل النفوس وقبولها إياه، وإن رجع إلى الثواب فهو تنظير نعمة بنعمة، أي: أنعم عليكم بالصوم المحصل للثواب الأخروي، كما أنعم على من قبلكم من أن ثوابكم أعظم. وحذف الفاعل للعلّم به وزيادة"مِنْ"تنبيه على عموم ذلك فِي كل أمة من الأمم السالفة إلى حين: تزول هذه الآية. انتهى انتهى. {تفسير ابن عرفة حـ 2 صـ 533}
وقال الخازن:
{كما كتب على الذين من قبلكم} يعني من الأنبياء والأمم من لدن آدم إلى عهدكم والمعنى أن الصوم عبادة قديمة أي فِي الزمن الأول ما أخلى الله أمة لم يفرضه عليهم كما فرضه عليكم وذلك لأن الصوم عبادة شاقة والشيء الشاق إذا عم سهل عمله وقيل إن صيام شهر رمضان كان واجباً على النصارى كما فرض علينا فصاموا رمضان زماناً فربما وقع فِي الحر الشديد والبر الشديد وكان يشق ذلك عليهم فِي أسفارهم ويضرهم فِي معايشهم فاجتمع رأي علمائهم ورؤسائهم أن يجعلوه فِي فصل من السنة معتدل بين الصيف والشتاء: فجعلوه فِي فصل الربيع ثم زادوا فيه عشرة أيام كفارة لما صنعوا فصاموا أربعين يوماً، ثم بعد زمان اشتكى ملكهم فمه فجعل لله عليه إن هو برأ من وجعه أن يزيد فِي صومهم أسبوعاً فبرأ فيه أسبوعاً، ثم مات ذلك الملك بعد زمان ووليهم ملك آخر فقال: ما شأن هذه الثلاثة أيام أتموه خمسين يوماً فأتموه وقيل أصابهم موتان فقالوا: زيدوا فِي صيامكم فزادوا عشراً قبله وعشراً بعده.
وقيل: إن النصارى فرض الله عليهم صوم رمضان فصاموا قبله يوماً وبعده يوماً ثم لم يزالوا يزيدونه يوماً بعد يوم حتى بلغ خمسين فلذلك نهى عن صوم يوم الشك. انتهى انتهى. {تفسير الخازن حـ 1 صـ 151}