[من روائع الأبحاث]
[لطيفة]
قال ابن العربي:
وقد قال أهل الِإشارة: في القرآن ثلاث آيات جمعت بين عذرين ونسخين وأمرين ونهيين ورخصتين وكرامتين:
فأما العذران فقوله:
{كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ} [البقرة: 183 - 184] كأنه قال لهذه الأمة: لم تختصوا بهذا، ولا ابتُدِئْتُمْ به، بل فرض على من كان قبلكم، ثم إنه لم يجعل الدهر كله، وإنما جعل أياماً قلائل.
وأما النسخان فنسخ قوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ} [البقرة: 184] ، ونسخ تحريم الوطء بعد النوم في أثناء الليل.
وأما الأمران فالتكبير، وإكمال العدة، قوله تعالى: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} [البقرة: 185] .
وأما النهيان: فالأكل والجماع وهو حقيقة الصوم.
وأما الرخصتان: فالفدية للشيخ، والفطر في السفر.
وأما الكرامتان: فإنزال القرآن في شهر رمضان، وليلة القدر.
فترى كيف قَصُر القول وطال المعنى، وفيه أيضاً حسن التصريف بالعبارة في التصريح والإِشارة، ورصف الألفاظ المطردة، ورس المعاني، وربط المقاصد، وحسن الأداء إلى الأسماع. انتهى انتهى {قانون التأويل، لابن العربي. ص: 664 - 665} ...