188 -قوله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} أي: لا يأكل بعضكم مالَ بعضٍ. فأضافَ الأموالَ إليهم؛ لأن المؤمنين كجسد واحدٍ في توادِّهم وتعاطفِهم وتَرَاحمِهم، كذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ومثله قوله: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} [النساء: 29] .
وقوله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} معنى الباطل في اللغة: الذاهب الزائل، يقال: بَطَلَ الشيء يبطُل بُطْلًا وبُطولًا فهو باطل، ويجمع الباطل: بَوَاطل، وأَبَاطِيل جمع أُبْطُولَة، ويقال: بَطَل الأجيرُ يَبْطُلُ بِطَالَة، إذا تَعَطَّل واتبع اللهو، ومثله: تبطّل.
قال ابن عباس: يعني: بغير طاعة الله عز وجل، واليمين الكاذبة يقتطع الرجل بها مال أخيه المسلم.
قال أهل المعاني: الأكلُ بالباطل على وجهين:
أحدهما: أن يكون على جهة الظلم، من نحو: الغَصْب والخيانة والسرقة، والثاني: على جهة اللهو واللعب، كالذي يُؤْخَذُ في القمار والملاهي ونحوها، كلُّ ذلك من أكل المال الباطل.
وقوله تعالى: {وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ} في محل {وَتُدْلُوا} من الإعراب قولان ذكر في قوله: {وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ} [البقرة: 42] . وأصل الإدلاء في اللغة: إرسال الدلو وإلقاؤها في البئر، قال الله تعالى: {فَأَدْلَى دَلْوَهُ} [يوسف: 19] ، ثم جعل كل إلقاء قول أو فعل إدلاءً، ومنه يقال للمحتج: أدلى بحجته، كأنه يرسلها ليصل إلى مراده إدلاءَ المستقى الدلوَ ليصل إلى مطلوبه من الماء، ويقال: فلان يُدلي إلى الميت بقرابة ورَحِم، إذا كان يَمت إليه من هذا؛ لأنه يطلب الميراث بتلك القرابة طلب
المستقي الماء بالدلو.
ومعنى قوله: {وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ} أي: تلقون أمورَ تلك الأموال بينكم وبين أربابها إلى الحكام.