قال - رحمه الله:
{الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (194) }
والمقصود هو أنه إذا ما قاتلوكم فِي الشهر الحرام فقاتلوهم فِي الشهر الحرام، فإذا ما اعتدا على حرمة زمان فالقصاص يكون فِي زمان مثله، وإن اعتدوا فِي حرمة مكان يكن القصاص بحرمة مكان مثله، وإذا كان الاعتداء بحرمة إحرام، يكون الرد بحرمة إحرام مثله؛ لأن القصاص هو أن تأخذ للمظلوم مثل ما فعل الظالم. إن الحق سبحانه وتعالى يريد أن يخفف وقع الأمر على المؤمنين الذين ردوا عام الحديبية ف ذي القعدة سنة ست من الهجرة وأعادهم المشركون إلى المدينة، فاقتص الله منهم بأن أعادهم فِي ذي القعدة فِي العام القابل فِي السنة السابعة من الهجرة، فإن كانوا قد منعوا فِي الشهر الحرام فقد أراد الله أن يعودوا لزيارة البيت فِي الشهر الحرام فِي الزمان نفسه.
وقوله الحق:"والحرمات قصاص"يقتضي منا أن نسأل: كيف يكون ذلك؟ وما هو الشيء الحرام؟ إن الشيء الحرام هو ما يخطر هتكه، والشيء الحلال هو المطلق والمأذون فيه. فهل يعني ذلك أن الذي يقوم بعمل حرام نقتص منه بعمل مماثل؟ هل إذا زنى رجل بامرأة نقول له نقتص منك بالزنى فيك؟ لا. إن القصاص فِي الحرمات لا يكون إلا فِي المأذون به وكذلك إذا سرق مني إنسان مالاً وليس لدي بينة، لكني مقتنع بأنه هو الذي سرق هل أقتص منه بأن أسرق منه؟ لا، إن القصاص إنما يكون فِي الأمر المعروف الواضح، أما الأمر المختفي فلا يمكن أن نقتص منه بمثل ما فعل.