لكن هب أن أحد الأقارب ممن تجب نفقتهم عليك وامتنعت أنت عن النفقة على هذا الإنسان، وهذا أمر محرم عليك، وما دام الأمر علينا فله أن يأخذ من مالك فيأكل وتكون المسألة قصاصاً. وهب أن زوجتك تشتكي من بخلك وتقصيرك، كما اشتكت هند زوجة أبي سفيان لرسول الله صلى الله عليه وسلم من بخل زوجها فقال لها: خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك وولدك.
ومثال آخر، هب أن ضيفاً بمنزلك ورفضت أن تكرمه، وانتهز فرصة بعدك عن المكان الذي يجلس فيه ثم تناول شيئا وأكل. لا يكون تعديا عليك ما لم يكن داخلا فِي محرم آخر، وبعد ذلك يترك الحق لولي الأمر تنظيم هذه الأمور حتى لا تصير المسائل إلى الفوضى. وقوله الحق:"فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم"يدعونا إلى اليقظة حتى لا يخدعنا أحد ويدعي الإيمان وهو يريد الانتقام، ويجب أن نتمثل قول الشاعر:
إن عادت العقرب عدنا لها
وكانت النعل لها حاضرة
ويختم الحق الآية الكريمة بقوله:"واتقوا الله وأعلموا أن الله مع المتقين"أي لا تظنوا أن الله ملككم فيهم شيئاً، بل أنتم وهم مملوكون جميعا لله. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ 828 - 830}