وقال الإمام القشيري - رحمه الله:
إنما أراد بها حسنة تنتظم بوجودها جميع الحسنات، والحسنةُ التي بها تحصل جميع الحسنات فِي الدنيا - حفظُ الإيمان عليهم فِي المآل؛ فإِنَّ مَنْ خرج من الدنيا مؤمناً لا يخلد فِي النار، وبفوات هذا لا يحصل شيء. والحسنة التي تنتظم بها حسنات الآخرة - المغفرة، فإذا غفر فبعدها ليس إلا كل خير. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 1 صـ 168}
سؤال: لم زاد فِي الدعاء {وقنا عذاب النار} ؟
الجواب: إنما زاد فِي الدعاء {وقنا عذاب النار} لأن حصول الحسنة فِي الآخرة قد يكون بعد عذاب ما فأريد التصريح فِي الدعاء بطلب الوقاية من النار. انتهى انتهى {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 248}
[فائدة]
قال القرطبي:
هذه الآية من جوامع الدعاء التي عمّت الدنيا والآخرة. قيل لأنس: ادع الله لنا؛ فقال: اللَّهُم آتنا فِي الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. قالوا: زِدنا. قال: ما تريدون! قد سألت الدنيا والآخرة!. وفي الصحيحين عن أنس قال:"كان أكثر دعوة يدعو بها النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يقول:"اللَّهُم آتنا فِي الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار""قال: فكان أنس إذا أراد أن يدعو بدعوة دعا بها، فإذا أراد أن يدعو بدعاء دعا بها فيه. وفي حديث عمر أنه كان يطوف بالبيت وهو يقول: ربنا آتنا فِي الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. ماله هِجِّيري غيرها؛ ذكره أبو عبيد. وقال ابن جريج: بلغني أنه كان يأمر أن يكون أكثر دعاء المسلم فِي الموقف هذه الآية: {رَبَّنَآ آتِنَا فِي الدنيا حَسَنَةً وَفِي الآخرة حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النار} . انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 2 صـ 423}