وقوله: {كما هداكم} تشبيه للذكر بالهدى وما مصدرية. ومعنى التشبيه فِي مثل هذا المشابهةُ فِي التساوي أي اذكروه ذكراً مساوياً لهدايته إياكم فيفيد معنى المجازاة والمكافأَة فلذلك يقولون إن الكاف فِي مثله للتعليل وقد تقدم الفرق بينها وبين كاف المجازاة عند قوله تعالى: {فنتبرأ منهم كما تبرؤوا منا} [البقرة: 167] وكثر ذلك فِي الكاف التي اقترنت بها (ما) كيف كانت، وقيل ذلك خاص بما الكافة والحق أنه وارد فِي الكاف المقترنة بما وفي غيرها. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 242}
والهداية هنا خاصة، أي: بأن ردكم فِي مناسك حجكم إلى سنة إبراهيم صلى الله على نبينا وعليه، فما عامة تتناول أنواع الهدايات من معرفة الله، ومعرفة ملائكته وكتبه ورسله وشرائعه. انتهى انتهى {البحر المحيط حـ 2 صـ 107}
قوله تعالى: {واذكروه كَمَا هَدَاكُمْ ... } .
الأول: ذكرُ الحَجّ، والثاني: ذِكْرٌ مُطْلَقٌ، فهو تأسيس لا تأكيد وقوله:"كَمَا هَدَاكُمْ"الكاف إمّا للتعليل مثل: {وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ الله إِلَيْكَ} قوله تعالى: {وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضآلين ... } .
قال ابن عرفة: إن قلت هذا تأكيد لأن الهداية تستلزم تقدم الضّلال لها.
فالجواب أنّه إنما (كان) يكون تأكيدا (أن) لو قيل: وَإِن كُنتُمْ مِنْ قَبْلِهِ ضَالِّينَ. وهذا أخص لأن قولك: زيد من الصالحين أخصّ من قولك: زيد صالح.
قاله الزمخشري فِي قول الله تعالى {والذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصالحين.} . انتهى انتهى. {تفسير ابن عرفة حـ 2 صـ 575 - 576}