قال نظام الدين النيسابوري:
التأويل: {وقاتلوا} من يمنعكم عن السير فِي سبيل الله أو أراد أن يقطع عليكم طريقة من شياطين الإنس والجن حتى نفوسكم التي هي أعدى عدوكم {ولا تعتدوا} لا تتجاوزوا عن حد الشرع فتجاهدوا بالطبع، ولكن كونوا ثابتين على قدم الاستقامة بقدر الاستطاعة من غير إفراط وتفريط، {واقتلوا} كفار النفس بسيف الرياضة حيث ظفرتم بهم، ومجاهدتها مخالفة هواها. {وأخرجوهم} من صفات النفس {كما أخرجوكم} من جمعية القلب وحضوره {والفتنة} أي المحنة التي ترد على القلب من طوارق صفات النفس الحاجبة عن الله {أشد من} قتل النفس بمخالفة هواها {ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام} لا تلتفتوا إلى النفس وصفاتها إذا كنتم آمنين مطمئنين فِي مقامات القلب والروح حتى يزاحموكم فِي الحضور وداعية الهوى؛ فإن نازعوكم فِي الجمعية والحضور {فاقتلوهم} بسيف الصدق واقطعوا مادة تلك الدواعي عن نفوسكم بكل ما أمكن لئلا يبقى لكم علاقة تصدكم عن الله {فإن انتهوا} بأن قنعت بما لا بد لها فلا تغلوا فِي مجاهدتها. {الشهر الحرام} أي ما يفوتكم من الأوقات والأوراد بتواني النفس ونزاعها وغلبات صفاتها فتداركوه الشهر بالشهر واليوم باليوم {فمن اعتدى} فكل صفة غلبت واستولت فعالجوها بضدها البخل بالسخاء، والغضب بالحلم، والحرص بالزهد، والشهوة بالعفة، {واتقوا الله} فِي الإفراط والتفريط {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} بالتفريط فِي الحقوق والإفراط فِي الحظوظ أو بموافقة النفوس ومخالفة النصوص، أو بالركوب إلى الفتور بالحسبان والغرور والله المستعان على ما يصفون. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 1 صـ 534}