فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 56507 من 466147

والقول الثاني: أن هذه الآية نزلت فِي أناس من أهل اليمن كانوا يحجون بغير زاد ويقولون: إنا متوكلون، ثم كانوا يسألون الناس وربما ظلموا الناس وغصبوهم، فأمرهم الله تعالى أن يتزودوا فقال: وتزودوا ما تبلغون به فإن خير الزاد ما تكفون به وجوهكم عن السؤال وأنفسكم عن الظلم وعن ابن زيد: أن قبائل من العرب كانوا يحرمون الزاد فِي الحج والعمرة فنزلت.

وروى محمد ابن جرير الطبري عن ابن عمر قال: كانوا إذا أحرموا ومعهم أزودة رموا بها فنهوا عن ذلك بهذه الآية قال القاضي: وهذا بعيد لأن قوله: {فَإِنَّ خَيْرَ الزاد التقوى} راجع إلى قوله: {وَتَزَوَّدُواْ} فكان تقديره: وتزودوا من التقوى والتقوى فِي عرف الشرع والقرآن عبارة عن فعل الواجبات وترك المحظورات قال: فإن أردنا تصحيح هذا القول ففيه وجهان أحدهما: أن القادر على أن يستصحب الزاد فِي السفر إذا لم يستصحبه عصى الله فِي ذلك، فعلى هذا الطريق صح دخوله تحت الآية والثاني: أن يكون فِي الكلام حذف ويكون المراد: وتزودوا لعاجل سفركم وللآجل فإن خير الزاد التقوى. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 5 صـ 143 - 144}

فائدة

قال التستري:

قوله: {وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزاد التقوى} [197] قال: هو الرفيق إلى ذكر الله تعالى خوفاً، إذ لا زاد للمحب سوى محبوبه، وللعارف سوى معروفه. انتهى انتهى. {تفسير التستري - صـ 33}

وقال القرطبي:

{وَتَزَوَّدُواْ} أَمْرٌ باتخاذ الزاد. قال ابن عمر وعكرمة ومجاهد وقتادة وابن زيد: نزلت الآية فِي طائفة من العرب كانت تجيء إلى الحج بلا زاد، ويقول بعضهم: كيف نحجّ بيت الله ولا يطعمنا؛ فكانوا يبقون عالةً على الناس، فنُهوا عن ذلك، وأمِروا بالزاد. وقال عبد اللَّه بن الزبير: كان الناس يتّكل بعضهم على بعض بالزاد؛ فأمروا بالزاد."وكان للنبيّ صلى الله عليه وسلم فِي مسيره راحلةٌ عليها زاد، وقدم عليه ثلثمائة رجل من مُزَينة، فلما أرادوا أن ينصرفوا قال:"يا عمر زوّد القوم""وقال بعض الناس:"تزوّدوا"الرفيق الصالح. وقال ابن عطية: وهذا تخصيص ضعيف، والأولى فِي معنى الآية: وتزوّدوا لمعادكم من الأعمال الصالحة.

قلت: القول الأوّل أصح، فإن المراد الزاد المتَخَذ فِي سفر الحج المأكول حقيقة كما ذكرنا؛ كما روى البخاريّ عن ابن عباس قال: كان أهل اليمن يحجّون ولا يتزوّدون ويقولون: نحن المتوكلون؛ فإذا قدموا مكة سألوا الناس، فأنزل الله تعالى: {وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزاد التقوى} وهذا نص فيما ذكرنا، وعليه أكثر المفسرين. (1) انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 2 صـ 411}

(1) ما ذكره الإمام الفخر أعم وأشمل وأنفس ويتفق مع الغرض الأسمى للحج، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت