[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (212)
قوله تعالى:"زُيِّنَ": إنَّما لم تلحق الفعل علامة تأنيثٍ لوجوهٍ:
أحدها: قال الفرَّاء: لأنَّ الحياة والإحياء واحدٌ، فإن أُنِّثَ، فعلى اللَّفظ، وبها قرأ ابن أبي عبلة، وإن ذُكِّر، فعلى المعنى؛ كقوله: {مَوْعِظَةٌ مِّنْ رَّبِّهِ} [البقرة: 275] {وَأَخَذَ الذين ظَلَمُواْ الصيحة} هود: 67].
وثانيها: قال الزَّجَّاج: إنَّ تأنيث الحياة ليس بحقيقي؛ لأنَّ معنى الحياة والعيشِ والبقاء واحدٌ، فكأنه قال:"زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا البَقَاءُ".
وثالثها: قال ابن الأنباري: إنما لم يقل زيِّنت؛ لأنه فصل بين"زُيِّنَ"وبين الحياة الدنيا بقوله:"للذين كَفَرُوا"، وإذا فصل بين فعل المؤنث، وبين الاسم بفاصلٍ حَسُنَ تذكير الفعل؛ لأنَّ الفاصل يغني عن تاء التأنيث، وقرأ مجاهد وأبو حيوة:"زَيَّنَ"مبنياً للفاعل، و"الحياةَ"مفعول، والفاعل هو الله تعالى عند الأكثرين، وعند الزجاج والمعتزلة يقولون: إنه الشيطان.
وقوله:"يَسْخَرُون"يحتمل أن يكون من باب عطف الجلمة الفعلية على الجملة الفعلية، لا من باب عطف الفعل وحده على فعل آخر، فيكون من عطف المفردات؛ لعدم اتِّحاد الزمان.
ويحتمل أن يكون"يَسْخَرُون"خبر مبتدأ محذوفٍ، أي: وهم يسخرون، فيكون مستأنفاً، وهو من عطف الجملة الاسمية على الفعلية.
وجيء بقوله:"زُيِّن"ماضياً؛ دلالةً على أنَّ ذلك قد وقع، وفرغ منه، وبقوله:"وَيَسْخَرُونَ"مضارعاً؛ دلالة على التَّجَدُّد، والحدوث.
قوله: {والذين اتقوا فَوْقَهُمْ} مبتدأ وخبر، و"فَوْقَ"هنا تحتمل وجهين: