(كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (البقرة: 213)
التفسير:
{213} قوله تعالى: {أمة} خبر {كان} ؛ و {مبشرين} حال من المفعول به؛ وهو {النبيين} -
قوله تعالى: {كان الناس أمة واحدة} ؛ {أمة} هنا بمعنى طائفة؛ و {كان} أي فيما مضى من قبل أن تبعث الرسل إليهم كانوا طائفة واحدة على دين واحد؛ وهذا الدين الواحد هو دين الإسلام؛ لأن آدم نبي موحًى إليه بشريعة يتعبد بها؛ فصار يتعبد بها، واتبعه أبناؤه على ذلك؛ ثم بعد مدة من الزمن كثر الناس،
واختلفت الأهواء، فاختلفوا؛ فحينئذ صاروا بحاجة إلى بعث الرسل؛ فبعث الله الرسل مبشرين، ومنذرين - إلخ -
قوله تعالى: {فبعث الله النبيين} : الفاء هنا عاطفة؛ والمعطوف عليه محذوف معلوم من السياق اللاحق، كقوله تعالى: {وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا} [يونس: 19] ؛ وعلى كل حال لا بد أن يكون المعنى أنهم اختلفوا؛ فبُعث الرسل؛ ونظير هذا من المحذوف الذي يعينه السياق قوله تعالى: {ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة} [البقرة: 185] : فالمريض والمسافر ليس عليهما العدة لو صاما؛ إذاً لا بد أن نقدر: فأفطر فعليه عدة؛ و «بعث» بمعنى أرسل، كقوله تعالى: {لقد أرسلنا رسلنا بالبينات} [الحديد: 25] ؛ والمراد بـ {النبيين} هنا الرسل؛ لقوله تعالى: {مبشرين ومنذرين} -