قال - رحمه الله:
قوله: {قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ} .
من قرأ بالثاء فقراءته مختارة، لأن الكثرة تشتمل على العظم وأكبر، والكبر والعظم لا يشتمل على الكثرة فبالثاء أعم وأولى. وكل ما كثر فقد عظم وليس كل ما عظم بكثير، فوصف الإثم بالكثرة أبلغ من وصفه بالعظم، وقد قال تعالى: {وادعوا ثُبُوراً كَثِيراً} [الفرقان: 14] وأيضاً فإن الإثم الأول بمعنى الأثام لقوله:"ومنافع"ولم يقرأ"ومنفعة". والآثام فالبكثرة توصف أولى من العِظم. وأما الثاني فهو إجماع بالباء لأنه يراد به التوحيد لا الجمع.
ومن قرأ بالباء فحجته إجماعهم على {أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا} بالباء، أي
أعظم. وقوله: {حُوباً كَبِيراً} [النساء: 2] ، وقول العرب:"إِثْمٌ صَغِيرٌ"، يدل على جواز"كبير"وحُسْنِه وترك استعمالهم"الإثم قليل"، يدل على بعد"كثير". وأجماع المسلمين على قولهم:"صغائر وكبائر"، يدل على حسن"كبير". ونزلت الآية جواباً لمن سأل النبي [عليه السلام] عن الخمر والميسر.
/ والخمر: ما خامر العقل أي ستره، فكل شراب ستر العقل وأحاله فهو خمر، يقال:"دخل فِي خِمَارِ النَّاسِ"أي هو مستتر فِي الناس، ويقال للضبع:"خَامِرِي أُمِّ عَامِر"، أي استتري. وخمار المرأة قناعها لأنه يسترها. وقوله:"اخْتَمَرَ الْعَجِينُ"، أي غطى فطورته الاختمار.