[سورة البقرة (2) : الآيات 219 إلى 220]
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ... (219)
قوله: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ .. السائلون هم المؤمنون وسؤالهم إنما هو عن الحكم الشرعي من حيث الحل والتحريم. لا عن الحقيقة والذات فإنهم يعرفون حقيقة الخمر والميسر وذاتهما.
قال القرطبي: والخمر مأخوذة من خمر إذا ستر، ومنه خمار المرأة لأنه يستر وجهها - وكل شيء غطى شيئا فقد خمره. ومنه «خمروا آنيتكم، فالخمر تخمر العقل، أي: تغطيه وتستره ..
فلما كانت الخمر تستر العقل وتغطيه سميت بذلك، وقيل إنما سميت الخمر خمرا لأنها تركت حتى أدركت كما يقال: قد اختمر العجين، أي: بلغ إدراكه. وخمر الرأي ترك حتى يتبين فيه الوجه. وقيل: إنما سميت الخمر خمرا لأنها تخالط العقل من المخامرة وهي المخالطة ومنه قولهم: دخلت في خمار الناس - بفتح الخاء وضمها - أي: اختلطت بهم. فالمعاني الثلاثة متقاربة. فالخمر تركت وخمرت حتى أدركت، ثم خالطت العقل. ثم خمرته، والأصل الستر.
ويرى كثير من العلماء أن هذه الآية هي أول آية نزلت في الخمر. ثم نزلت الآية التي في سورة النساء يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ ثم نزلت الآية التي في سورة المائدة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.
والدليل على ذلك ما رواه أبو داود وغيره عن عمر بن الخطاب أنه قال «اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا» فنزلت هذه الآية يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ فدعى عمر فقرئت عليه فقال:
اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا».