(وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) .
لَا يَزَالُ الْكَلَامُ فِي أَحْكَامِ النِّسَاءِ مِنْ حَيْثُ هُنَّ أَزْوَاجٌ يُمْسَكْنَ وَيُسَرَّحْنَ، فَيُرَاجَعْنَ أَوْ يُبْتَتْنَ، وَفِي حُقُوقِهِنَّ حِينَئِذٍ فِي أَوْلَادِهِنَّ، وَكُلُّ هَذَا قَدْ مَرَّ تَفْسِيرُهُ، وَقَدْ ذَكَرَ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ أَحْكَامَ مَنْ يَمُوتُ بُعُولَتُهُنَّ، مَاذَا يَجِبُ عَلَيْهِنَّ مِنَ الْحِدَادِ وَالِاعْتِدَادِ، وَمَتَى تَجُوزُ خِطْبَتُهُنَّ وَمَتَى يَتَزَوَّجْنَ؟
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ) أَيْ: يَتَوَفَّاهُمُ اللهُ تَعَالَى، أَيْ يَقْبِضُ أَرْوَاحَهُمْ وَيُمِيتُهُمْ. قَالَ اللهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الزُّمَرِ: (اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا) (39: 42) فَإِذَا حَذَفَ الْفَاعِلَ أَسْنَدَ الْفِعْلَ إِلَى الْمَفْعُولِ وَهَذَا هُوَ الْمُسْتَعْمَلُ الْفَصِيحُ. (وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا) أَيْ: يَتْرُكُونَ زَوْجَاتٍ، وَالْفَصِيحُ اسْتِعْمَالُ لَفْظِ الزَّوْجِ فِي كُلٍّ مِنَ الرَّجُلِ وَامْرَأَتِهِ، وَيَجْمَعُ فِي الِاسْتِعْمَالِ عَلَى أَزْوَاجٍ، قَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْأَحْزَابِ: (وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ) (33: 6) وَالزَّوْجُ فِي الْأَصْلِ الْعَدَدُ الْمُكَوَّنُ مِنِ اثْنَيْنِ، وَقَدِ اعْتَبَرَ فِي تَسْمِيَةِ كُلٍّ مِنَ الرَّجُلِ وَامْرَأَتِهِ (زَوْجًا)