[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ (236)
قوله:"مَا لَمْ"فِي"مَا"ثلاثة أقوالٍ:
أظهرها: أن تكون مصدريةً ظرفيةً، تقديره: مدَّة عدم المسيس، كقوله تعالى: {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السماوات والأرض} [هود: 107] وقوله: {وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ} [المائدة: 117] .
وقول الآخر: [الكامل]
1143 - إِنِّي بِحَبْلِكَ وَاصِلٌ حَبْلِي ... وَبِرِيشِ نَبْلِكَ رَائِشٌ نَبْلِي
مَا لَمْ أَجِدْكَ عَلَى هُدَى أَثَرٍ ... يَقْرُو مَقَصَّكَ قَائِفٌ قَبْلِي
والثاني: أن تكون شرطيةً، بمعنى"إِنْ"نقله أبو البقاء.
وليس بظاهرٍ؛ لأنه يكون حينئذٍ من باب اعتراض الشرط على الشرط، فيكون الثاني قيداً فِي الأول؛ نحو:"إِنْ تَأْتِ إِنْ تُحْسِنْ إِلَيَّ أُكْرِمْكَ"أي: إن أتيت محسناً، وكذا فِي الآية الكريمة: إن طلَّقتموهنَّ غير ماسِّين لهنَّ، بل الظاهر: أنَّ هذا القائل إنما أراد تفسير المعنى؛ لأنَّ"مَا"الظرفية مشبَّهة بالشرطيَّة، ولذلك تقتضي التعميم.
والثالث: أن تكون موصولة بمعنى"الَّذِي"، وتكون للنساء؛ كأنه قيل: إن طلَّقتم النِّساء اللاَّئى لم تمسُّوهنَّ، وهو ضعيفٌ، لأنَّ"مَا"الموصولة لا يوصف بها، وإن كان يوصف بـ"الَّذِي"، و"الَّتي"، وفروعهما.
وقرأ الجمهور:"تَمَسُّوهُنَّ"ثلاثيّاً وهي واضحةٌ؛ لأن الغشيان من فعل الرجل؛ قال تعالى حكاية عن مريم {وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ} [مريم: 20] .