وقرأ حمزة والكسائيُّ فِي الأحزاب"تُمَاسُّوهُنَّ"من المفاعلة، فيحتمل أن يكون"فَاعَلَ"بمعنى"فَعَلَ"كـ"سَافَرَ"، فتوافق الأولى، ويحتمل أن تكون على بابها من المشاركة؛ كما قال تعالى: {مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا} [المجادلة: 3] ، وأيضاً: فإنَّ الفعل من الرجل والتمكين من المرأة، ولذلك قيل لها زانيةٌ، ورجَّح الفارسيّ قراءة الجمهور؛ بأنَّ أفعال هذا الباب كلَّها ثلاثيّةٌ؛ نحو: نَكَحَ، فَرَعَ، سَفَدَ، وضَرَبَ الفَحْلُ.
قال تعالى: {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ} [الرحمن: 74] ، وقال: {فانكحوهن بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ} [النساء: 25] ، وأمّا قوله فِي الظّهار: {مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا} [المجادلة: 3] فالمراد به المماسَّة التي هي غير الجماع، وهي حرام فِي الظهار.
قوله: {أَوْ تَفْرِضُواْ} فيه أربعة أوجهٍ:
أحدها: أنه مجزوم عطفاً على"تَمَسُّوهُنَّ"، و"أَوْ"على بابها من كونها لأحد الشيئين، قاله ابن عطيَّة.
والثاني: أنه منصوب بإضمار"أَنْ"عطفاً على مصدر متوهِّم، و"أَوْ"بمعنى"إِلاَّ"، التقدير: ما لم تَمَسُّوهُنَّ إلا أن تفرضوا؛ كقولهم:"لأَلْزَمَنَّكَ أَوْ تَقْضِيَني حَقِّي"قاله الزمخشريُّ.
والثالث: أنه معطوف على جملةٍ محذوفةٍ، تقديره:"فَرَضْتُمْ أَوْ لَم تَفْرِضُوا"، فيكون هذا من باب حذف الجزم وإبقاء عمله، وهو ضعيفٌ جدًّا، وكأنَّ الذي حسَّن هذا كون لفظ"لَمْ"موجوداً قبل ذلك.
والرابع: أن تكون"أَوْ"بمعنى الواو.