الموفق. انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 1 صـ 451 - 452}
{والصلاة الوسطى} الوسطى فعلى مؤنثة الأوسط، كما قال أعرابي يمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم:
يا أوسط الناس طرّاً فِي مفاخرهم ... وأكرم الناس أمَّاً برّة وأبا
وهو خيار الشيء وأعدله، كما يقال: فلان من واسطة قومه، أي: من أعيانهم، وهل سميت: الوسطى، لكونها بين شيئين من: وسط فلان يسط، إذا كان وسطاً بين شيئين؟ أو: من وسط قومه إذا فضلهم؟ فيه قولان، والذي تقتضيه العربية أن تكون الوسطى مؤنث الأوسط، بمعنى الفضلى مؤنث الأفضل، كالبيت الذي أنشدناه: يا أوسط الناس، وذكر أن أفعل التفضيل لا يبنى إلاَّ مما يقبل الزيادة والنقص، وكذلك فعل التعجب، فكل ما لا يقبل الزيادة والنقص لا يبنيان منه ألا ترى أنك لا تقول زيد أموت الناس؟ ولا: ما أموت زيداً؟ لأن الموت شيء لا يقبل الزيادة ولا النقص، وإذا تقرر هذا فكون الشيء وسطاً بين شيئين لا يقبل الزيادة ولا النقص، فلا يجوز أن يبنى منه أفعل التفضيل، لأنه لا تفاضل فيه، فتعين أن تكون الوسطى بمعنى الأخير والأعدل، لأن ذلك معنى يقبل التفاوت، وخصت الصلاة الوسطى بالذكر، وان كانت قد اندرجت فِي عموم الصلوات قبلها، تنبيهاً على فضلها على غيرها من الصلوات، كما نبه على فضل جبريل وميكال فِي تجريدهما بالذكر فِي قوله: {وملائكته ورسله وجبريل وميكال} وعلى فضل من ذكر وجرد من الأنبياء بعد قوله: {وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح} الآية، وعلى فضل النخل والرمان فِي قوله: {فيهما فاكهة ونخل ورمان} وقد تكلمنا على هذا النوع من الذكر فِي قوله: {وملائكته ورسله وجبريل وميكال} . انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 2 صـ 248 - 249}
[فائدة]
قال الماوردي:
وفي تسميتها بالوسطى ثلاثة أوجه
أحدها: لأنها أوسط الصلوات الخمس محلاً، لأنها بين صلاتي ليل وصلاتي نهار.