فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 63618 من 466147

قال الفخر:

اختلفوا فِي الصلاة الوسطى على سبعة مذاهب.

فالقول الأول: أن الله تعالى أمر بالمحافظة عليها، ولم يبين لنا أنها أي صلاة هي، وإنما قلنا: إنه لم يبين لأنه لو بين ذلك لكان إما أن يقال: إنه تعالى بينها بطريق قطعي، أو بطريق ظني والأول باطل لأنه بيان إما أن يكون بهذه الآية، أو بطريق آخر قاطع، أو خبر متواتر ولا يمكن أن يكون البيان حاصلاً فِي هذه الآية، لأن عدد الصلوات خمس، وليس فِي الآية ذكر لأولها وآخرها، وإذا كان كذلك أمكن فِي كل واحدة من تلك الصلوات أن يقال: إنما هي الوسطى، وإما أن يقال: بيان حصل فِي آية أخرى أو فِي خبر متواتر، وذلك مفقود، وأما بيانه بالطريق الظني وهو خبر الواحد والقياس فغير جائز، لأن الطريق المفيد للظن معتبر فِي العمليات، وهذه المسألة ليست كذلك، فثبت أن الله تعالى لم يبين أن الصلاة الوسطى ما هي ثم قالوا: والحكمة فيه أنه تعالى لما خصها بمزيد التوكيد، مع أنه تعالى لم يبينها جوز المرء فِي كل صلاة يؤديها أنها هي الوسطى فيصير ذلك داعياً إلى أداء الكل على نعت الكمال والتمام، ولهذا السبب أخفى الله تعالى ليلة القدر فِي رمضان، وأخفى ساعة الإجابة فِي يوم الجمعة، وأخفى اسمه الأعظم فِي جميع الأسماء، وأخفى وقت الموت فِي الأوقات ليكون المكلف خائفاً من الموت فِي كل الأوقات، فيكون آتياً بالتوبة فِي كل الأوقات، وهذا القول اختاره جمع من العلماء، قال محمد بن سيرين: إن رجلاً سأل زيد بن ثابت عن الصلاة الوسطى فقال: حافظ على الصلوات كلها تصبها، وعن الربيع بن خيثم أنه سأله واحد عنها، فقال: يا ابن عم الوسطى واحدة منهن فحافظ على الكل تكن محافظاً على الوسطى ثم قال الربيع: لو علمتها بعينها لكنت محافظاً لها ومضيعاً لسائرهن، قال السائل: لا.

قال الربيع: فإن حافظت عليهن فقد حافظت على الوسطى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت