ووجه الإشارة: أن الله أشار إلى حقين: حق الولي بالنهي عن العضل؛ إذ لو لم يكن الأمر بيده لما نهي عن منعه، ولا يقال: نهي عن استعمال ما ليس بحق له لأنه لو كان كذلك لكان النهي عن البغي والعدوان كافياً، ولجيء بصيغة: ما يكون لكم ونحوها وحق المرأة فِي الرضا ولأجله أسند الله النكاح إلى ضمير النساء، ولم يقل: أن تُنكحوهن أزواجهن، وهذا مذهب مالك والشافعي وجمهور فقهاء الإسلام، وشذ أبو حنيفة فِي المشهور عنه فلم يشترط الولاية فِي النكاح، واحتج له الجصاص بأن الله أسند النكاح هنا للنساء وهو استدلال بعيد استعمال العرب فِي قولهم: نكحت المرأة، فإنه بمعنى تزوجت دون تفصيل بكيفية هذا التزوج لأنه لا خلاف فِي أن رضا المرأة بالزوج هو العقد المسمى بالنكاح، وإنما الخلاف فِي اشتراط مباشرة الولي لذلك دون جبر، وهذا لا ينافيه إسناد النكاح إليهن، أما ولاية الإجبار فليست من غرض هذه الآية؛ لأنها واردة فِي شأن الأيامى ولا جبر على أيم باتفاق العلماء. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 427}
قال الفخر:
في التراضي وجهان أحدهما: ما وافق الشرع من عقد حلال ومهر جائز وشهود عدول
وثانيها: أن المراد منه ما يضاد ما ذكرناه فِي قوله تعالى: {وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لّتَعْتَدُواْ} [البقرة: 231] فيكون معنى الآية أن يرضى كل واحد منهما ما لزمه فِي هذا العقد لصاحبه، حتى تحصل الصحبة الجميلة، وتدوم الألفة. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 6 - 98}