[فائدة]
قال الفخر:
دلت الآية على أن الفطام فِي أقل من حولين لا يجوز إلا عند رضا الوالدين وعند المشاورة مع أرباب التجارب وذلك لأن الأم قد تمل من الرضاع فتحاول الفطام والأب أيضاً قد يمل من إعطاء الأجرة على الإرضاع، فقد يحاول الفطام دفعاً لذلك، لكنهما قلما يتوافقان على الإضرار بالولد لغرض النفس، ثم بتقدير توافقهما اعتبر المشاورة مع غيرهما، وعند ذلك يبعد أن تحصل موافقة الكل على ما يكون فيه إضرار بالولد، فعند اتفاق الكل يدل على أن الفطام قبل الحولين لا يضره ألبتة فانظر إلى إحسان الله تعالى بهذا الطفل الصغير كم شرط فِي جواز إفطامه من الشرائط دفعاً للمضار عنه، ثم عند اجتماع كل هذه الشرائط لم يصرح بالإذن بل قال: {لاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} وهذا يدل على أن الإنسان كلما كان أكثر ضعفاً كانت رحمة الله معه أكثر وعنايته به أشد. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 106}
قال ابن عاشور:
وقوله: {وتشاور} هو مصدر شاور إذا طلب المشورة.
والمشورة قيل مشتقة من الإشارة لأن كل واحد من المتشاورين يشير بما يراه نافعاً فلذلك يقول المستشير لمن يستشيره: بماذا تشير عليَّ كأنَّ أصله أنه يشير للأمر الذي فيه النفع، مشتق من الإشارة باليد، لأن الناصح المدبر كالذي يشير إلى الصواب ويعينه له من لم يهتد إليه، ثم عدي بعلى لما ضمن معنى التدبير، وقال الراغب: إنها مشتقة من شار العسل إذا استخرجه، وأياً ما كان اشتقاقها فمعناها إبداء الرأي فِي عمل يريد أن يعمله من يشاور. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 438}
سؤال: لم عطف التشاور على التراضي؟
الجواب: عطف التشاور على التراضي تعليماً للزوجين شؤون تدبير العائلة، فإن التشاور يظهر الصواب ويحصل به التراضي. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 438}