فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 63063 من 466147

وقال الزمخشري: يعلم ما فِي أنفسكم من العزم على ما لا يجوز فاحذروه ولا تعزموا عليه. انتهى. فيحتمل أن تعود فِي كلام الزمخشري على ما لا يجوز من العزم، أي فاحذور ما لا يجوز ولا تعزموا عليه، فتكون الهاء فِي: فاحذروه ولا تعزموا عليه، عائدة على شيء واحد، ويحتمل فِي كلامه أن تعود على الله، والهاء فِي: عليه، على ما لا يجوز، فيختلف ما تعود عليه الهاآن، ولما هدّدهم بأنه مطلع على ما فِي أنفسهم، وحذرهم منه، أردف ذلك بالصفتين الجليلتين ليزيل عنهم بعض روع التهديد والوعيد، والتحذير من عقابه، ليعتدل قلب المؤمن فِي الرجاء والخوف، وختم بهاتين الصفتين المقتضيتين المبالغة فِي الغفران والحلم، ليقوي رجاء المؤمن فِي إحسان الله تعالى، وطمعه فِي غفرانه وحلمه إن زل وهفا، وأبرز كل معنى من التحذير والإطماع فِي جملة مستقلة، وكرر اسم الله تعالى للتفخيم، والتعظيم بمن يسند إليه الحكم، وجاء خبر أن الأولى بالمضارع، لأن ما يهجس فِي النفوس يتكرر فيتعلق العلم به، فكأن العلم يتكرر بتكرر متعلقه، وجاء خبر إن الثانية بالاسم ليدل على ثبوت الوصف، وأنه قد صار كأنه من صفات الذات، وإن كان من صفات الفعل. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 2 صـ 239 - 240}

وقال التستري:

قوله: {واعلموا أَنَّ الله يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فاحذروه} [235] أي علم ما فِي غيب أنفسكم قبل خلقه لكم من فعل حركة أو سكون بخير أمر به وأعان على فعله، وفعل ما نهى عنه، ولم يعصم من نزل به، وخلى من شاء مع الهوى لإظهار فعل ما نهى عنه، ولم يعصم عدلاً منه وحكماً، فكان معنى قوله: {مَا فِي أَنفُسِكُمْ} [235] أي ما ستفعلونه، {فاحذروه} [235] أي اضرعوا إليه فيه حتى يكون هو الذي يتولى الأمر بالمعونة والتوفيق على الطاعة، ويعصم عن النهي بالنصر والتأييد.

ألا ترون إلى قول عبدالله بن مسعود رضي الله عنهما: اللهم إن كنا عندك فِي أم الكتاب أشقياء محرومين فامْحُ ذلك عنا وأثبتنا سعداء مرحومين، فإنك تمحو ما تشاء، وتثبت وعندك أم الكتاب. انتهى انتهى. {تفسير التستري صـ 35}

وقال ابن عاشور:

ابتدئ الخطاب باعلموا لما أريد قطع هواجس التساهل والتأول، فِي هذا الشأن، ليأتي الناس ما شرع الله لهم عن صفاء سريرة من كل دخل وحيلة، وقدم تقدم نظيره فِي قوله: {واعلموا أنكم ملاقوه} [البقرة: 223] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت